كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٩ - علم المرايا المحرّفة
عرضا أو جوهرا، و نحو ذلك. و الهندسة معرّب [اندازه] [١]، فأبدلت الألف الأولى بالهاء و الزاء بالسين و حذفت الألف الثانية فصار هندسة. و وجه التسمية ظاهر. و موضوعه المقدار الذي هو الكمّ المتصل من حيث التقدير. و في إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين: الهندسة و هو علم تعرف به أحوال المقادير و لواحقها و أوضاع بعضها عند بعض، و نسبها و خواصّ أشكالها، و الطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها، و استخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية. و موضوعه المقادير المطلقة أعني الجسم التعليمي و السطح و الخطّ و لواحقها من الزاوية و النقطة و الشكل. و أما العلوم المتفرعة عليه فهي عشرة: علم عقود الأبنية، و علم المناظر، و علم المرايا المحرفة، و علم مراكز الأثقال، و علم المساحة، و علم إنباط [٢] المياه، و علم جرّ الأثقال، و علم البنكامات، و علم الآلات الحربية، و علم الآلات الروحانية، و ذلك لأنه إما يبحث عن إيجاد ما يتبرهن عليه في الأصول الكلية بالفعل، أو لا، و الثاني إمّا يبحث عما ينظر إليه، أو لا، الثاني علم عقود الأبنية، و الباحث عن المنظور إليه إن اختص بانعكاس الأشعّة فهو علم المرايا المحرفة، و إلّا فهو علم المناظر، و أمّا الأول و هو ما يبحث عن إيجاد المطلوب من الأصول الكلية بالفعل فإمّا من جهة تقديرها أو لا، و الأول منهما إن اختص بالثقل فهو علم مراكز الأثقال و إلّا فهو علم المساحة، و الثاني منهما فإمّا إيجاد الآلات، أو لا، الثاني علم إنباط [٣] المياه، و الآلات، إمّا تقديرية، أو لا، و التقديرية إمّا ثقيلة و هو جرّ الأثقال، أو زمانية و هو علم البنكامات، و التي ليست تقديرية فإمّا حربية، أو لا، الثاني علم الآلات الروحانية، و الأول علم الآلات الحربية، فلنرسم هذه العلوم على الرسم المتقدم.
علم عقود الأبنية:
و هو علم تتعرّف منه أحوال أوضاع الأبنية و كيفية شق الأنهار و تنقية القني و سدّ البثوق [٤] و تنضيد المساكن، و منفعته عظيمة في عمارة المدن و القلاع و المنازل و في الفلاحة.
علم المناظر:
و هو علم تتعرّف منه أحوال المبصرات في كميتها و كيفيتها باعتبار قربها و بعدها عن المناظر، و اختلاف أشكالها و أوضاعها، و ما يتوسّط بين المناظر و المبصرات و علل ذلك. و منفعته معرفة ما يغلط فيه البصر عن أحوال المبصرات، و يستعان به على مساحة الأجرام البعيدة و المرايا المحرفة أيضا.
علم المرايا المحرّفة:
و هو علم تتعرّف منه أحوال الخطوط الشعاعيّة المنعطفة و المنعكسة و المنكسرة، و مواقعها
[١] كلمة فارسية تعني الهندسة حوّرت عربيا إلى هندسة.
[٢] استنباط (م، ع).
[٣] استنباط (م، ع).
[٤] البثوق: البثق: كسرك شط النهر لينشق الماء ...
و بثق شقّ النهر يبثقه بثقا كسره لينبعث ماؤه. (لسان العرب مادة بثق) إذا هو حفر الاقنية لتفجير الماء فيها و تسييله من النهر إلى السهول المحيطة.