كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٠٧ - فائدة
الصفات كالمنشئ و الكاتب، أو الصفة و صفة الصفة كالمتكلّم و الفصيح، أو الذات و صفة الصفة كالإنسان و الفصيح، أو الجزء و الصفة كالناطق و الكاتب، أو الجزء و صفة الصفة و أمثال ذلك. و قال لو وقع المترادف لعرى الوضع عن الفائدة لأن الغرض من وضع الألفاظ ليس إلّا إفادة التفهيم في حق المتكلّم و استفادة التفهّم في حق السامع، فأحد اللفظين يكون غير مفيد لأنّ الواحد كاف للإفهام، و المقصود حاصل من أحدهما، فلا فائدة في الآخر، فصار وضعه عبثا، فلا يقع عن الواضع الحكيم، هكذا في حواشي السلم. و الحق وقوعه بدليل الاستقراء نحو قعود و جلوس للهيئة المخصوصة و أسد و ليث للحيوان المخصوص و غيرها. و لا نسلّم التعري عن الفائدة بل فوائده كثيرة كالتوسّع في التعبير و تيسّر النظم و النثر إذ قد يصلح أحدهما للروي و القافية دون الآخر.
و منها تيسير أنواع البديع كالتجنيس و التقابل و غيرها. مثال السجع قولك ما أبعد ما فات و ما أقرب ما [هو] [١] آت. فإنّه لو قيل بمرادف ما فات و هو ما مضى أو بمرادف ما [هو] [٢] آت و هو جاء أو يجيء أو غيرهما لفات السجع.
و مثال المجانسة قولك اشتر بالبر [٣] و أنفقه في البر الأول بالضم و الثاني بالكسر، فإنّه لو أتي بمرادف الأول و هو الحنطة أو بمرادف الثاني و هو الخير أو الحسنة لفاتت المجانسة.
و كالقلب نحو قوله تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [٤] فإنه لو أورد بمرادف كبّر و هو عظّم مثلا لفات صنعة القلب و غيرها من الفوائد، هكذا في الحاشية المنهية على السلم [٥]
فائدة:
قد اختلف في وجوب صحة وقوع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر و الأصح وجوبها. و قيل لا يجب و إلّا لصح خداى أكبر كما يصح اللّه أكبر. و الجواب بالفرق بأنّ المنع ثمة لأجل اختلاط اللغتين، و لا نسلّم المنع في المترادفين من اللغة الواحدة. قيل و الحق أنّ المجوّز إن أراد أنّه يصح في القرآن فباطل قطعا، و إن أراد في الحديث فهو على الاختلاف، و إن أراد في الأذكار و الأدعية فهو إمّا على الاختلاف أو المنع رعاية لخصوصية الألفاظ فيها، و إن أراد في غيرها فهو صواب سواء كانا من لغة واحدة أو أكثر. و أكثر ما ذكرنا مستفاد مما ذكره المحقق الشريف في حاشية العضدي و بعضها من كتب المنطق.
اعلم انّ الاختلاف ليس في صحة قيام
[١] هو (+ م).
[٢] هو (+ م).
[٣] البر (م).
[٤] المدّثر/ ٣.
[٥] سلم العلوم. كتاب في المنطق للشيخ محب اللّه البهاري الهندي الحنفي (- ١١١٩ ه). و على هذا الكتاب عدة شروح منها:
شرح سلم العلوم لمحمد فيروز بن محبت، لعبد العلي محمد بن نظام الدين بحر العلوم، لمحمد بن أشرف بن أبي محمد العباس الردواني، لأحمد علي بن فتح اللّه الحسيني السنديلي. و هناك تعليقات على شرح سلم العلوم لعبد العلي محمد بن نظام الدين اللكهنوي. و على شرح السلم هناك حواشي منها: حاشية لملا عماد الدين العثماني اللبكني، حاشية لشريف خان بن أكمل خان بن محمد بن واصل خان (- ١٢٣١ ه)، حاشية القاضي محمد بن مبارك بن محمد دائم الفاروقي الجوفاسوى لأحسن بن محمد صديق بن محمد أشرف بيشاوري المعروف بحافظ دراز (- ١٢٦٣ ه).
كشف الظنون، ج ٤، ص ٢٣. سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة، فهرس المخطوطات العربية بمكتبة بوهار، الهند كلكتا، تصنيف هدايت حسين، ١٩٢٣ م، ج ٢، ص ٣٢٨- ٣٣٣. فهرست وصفي للمخطوطات الاسلامية بالمكتبة الحكومية للمخطوطات الشرقية في مدراس الهند، ساستري، ١٩٣٩ م، ج ١، ص ١٠٥.