كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٤ - فائدة
يريده. و الإرادة بعد صدق النيّة، قال عليه الصلاة و السلام: «لكل امرئ ما نوى» [١] كذا في خلاصة السلوك. و قيل الإرادة الإقبال بالكليّة على الحقّ و الإعراض عن الخلق، و هي ابتداء المحبة كذا في بعض حواشي البيضاوي.
فائدة:
الإرادة مغايرة للشهوة، فإن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه و لا يشتهيه، بل يتنفّر عنه، و قد تجتمعان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه. و كذا الحال بين الكراهة و النفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة، و في اللذيذ الحرام يوجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبعية، و قد تجتمعان أيضا في حرام منفور عنه.
فائدة:
الإرادة غير التمنّي فإنها لا تتعلّق إلّا بمقدور مقارن لها عند أهل التحقيق، و التمنّي قد يتعلّق بالمحال الذاتي و بالماضي: و قد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرّفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شكّ في وقوعه. و اتفق المحققون من الأشاعرة و المعتزلة على أنهما متغايران.
فائدة:
الإرادة القديمة توجب المراد [٢]، أي إذا تعلّقت إرادة اللّه تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل و امتنع تخلّفه عن إرادته اتفاقا من الحكماء و أهل الملّة. و أمّا إذا تعلّقت بفعل غيره ففيه خلاف. المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة.
و أمّا الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا، يعني أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد [٣] عند الأشاعرة، و إن كانت مقارنة له عندهم، و وافقهم في ذلك الجبائي [٤] و ابنه [٥] و جماعة من المتأخرين من المعتزلة. و جوّز النّظام [٦] و العلّاف [٧] و جعفر بن
- بالدين، إمام في الزهد و الوعظ. له عدة كتب و رسائل. الاعلام ٢/ ١٤١، وفيات الاعيان ١/ ١١٧، حلية الاولياء ١/ ٢٥٥، صفة الصفوة ٢/ ٢٣٥، تاريخ بغداد ٧/ ٢٤١، طبقات السبكي ٢/ ٢٨، طبقات الحنابلة ٨٩، طبقات الشعراني ١/ ٧٢.
[١] اخرجه البخاري في صحيحه، ٣/ ٢٩٠، كتاب العتق، باب الخطأ و النسيان معلقا.
[٢] المقصود (م، ع).
[٣] المقصود (م، ع).
[٤] ابو علي الجبائي: هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، أبو علي. ولد في جبى عام ٢٣٥ ه/ ٨٤٩ م، و توفي فيها عام ٣٠٣ ه/ ٩١٦ م، من أئمة المعتزلة، و رئيس علماء الكلام في عصره. له آراء تفرّد بها، و له بعض المؤلفات. الاعلام ٦/ ٢٥٦، خطط المقريزي ٢/ ٣٤٨، وفيات الاعيان ١/ ٤٨٠، البداية و النهاية ١١/ ١٢٥، اللباب ١/ ٢٠٨، مفتاح السعادة ٢/ ٣٥، دائرة المعارف الاسلامية ٦/ ٢٧٠، معجم المفسرين ٢/ ٥٧٠.
[٥] هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي. ولد عام ٢٤٧ ه/ ٨٦١ م و توفي عام ٣٢١ ه/ ٩٣٣ م. من كبار علماء المعتزلة. تبعثه فرقة سمّيت: الهشمية نسبة لكنيته أبي هاشم. له آراء انفرد بها، و كتب كلامية، الاعلام ٤/ ٧، خطط المقريزي ٢/ ٣٤٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٩٢، البداية و النهاية ١١/ ١٧٦، ميزان الاعتدال ٢/ ١٣١، تاريخ بغداد ١١/ ٥٥.
[٦] النظّام: هو ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظّام. توفي عام ٢٣١ ه/ ٨٤٥ م. من أئمة المعتزلة. فيلسوف متكلم، انفرد بآراء كثيرة و له عدة مصنفات. الاعلام ١/ ٤٣، تاريخ بغداد ٦/ ٩٧، آمالي المرتضى ١/ ١٣٢، اللباب ٣/ ٢٣٠، خطط المقريزي ١/ ٣٤٦، سفينة البحار ٢/ ٥٩٧، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣٤، تاريخ المسعودي ٦/ ٣٧١.
[٧] العلّاف: هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي، أبو الهذيل العلّاف. ولد في البصرة عام ١٣٥ ه/ ٧٥٣ م.
و توفي بسامراء عام ٢٣٥ ه/ ٨٥٠ م. من أئمة المعتزلة. عالم في الكلام. كفّ بصره آخر حياته، و له كتب كثيره. الاعلام ٧/ ١٣١، وفيات الاعيان ١/ ٤٨٠، لسان الميزان ٥/ ٤١٣، مروج الذهب ٢/ ٢٩٨، تاريخ بغداد ٣/ ٣٦٦، آمالي المرتضى ١/ ١٢٤، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٤١٦، نكت الهميان ٢٧٧.