كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٣ - فائدة
من الطرفين و عدمها إلى ثلاثة أقسام: أحدها المطلقة و هي ما لم يقترن بصفة و لا تفريع مما يلائم المستعار له أو المستعار منه، نحو عندي أسد، و المراد بالاقتران بما يلائم الاقتران بما يلائم مما سوى القرينة، و إلّا فالقرينة مما يلائم المستعار له، فلا يوجد استعارة مطلقة، و المراد بالصفة المعنويّة لا النعت النحوي، و المراد بالتفريع ما يكون إيراده فرع الاستعارة سواء ذكر على صورة التفريع و هو تصديره بالفاء أو لا، و ثانيها المجرّدة و هي ما قرن بما يلائم المستعار له، و ينبغي أن يقيّد ما يلائم المستعار له بأن لا يكون فيه تبعيد الكلام عن الاستعارة و تزييف لدعوى الاتحاد إذ ذكروا أنّ في التجريد كثرة المبالغة في التشبيه كقوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ [١] فإنّ الإذاقة تجريد اللباس المستعار لشدائد الجوع و الخوف بعلاقة العموم لجميع البدن عموم اللباس، و لذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة. و إنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه ليس الجوع و الخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة في البلايا و الشدائد و جرت مجرى الحقيقة في إصابتها، فيقولون ذاق فلان البؤس و الضرّ، و أذاقه العذاب، شبّه ما يدرك من أثر الضرّ و الألم بما يدرك من طعم المرّ و البشع، و اختار التجريد على الترشيح، و لم يقل فكساها اللّه لباس الجوع و الخوف لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة. و ثالثها المرشّحة و تسمّى الترشيحية أيضا و هي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو:
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [٢] فإنه استعار الاشتراء للاستبدال و الاختيار، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الرّبح و اعتبار التجارة. ثم أنهم لم يلتفتوا إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية مع أنه أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمّى استعارة، بل تشبيه محض، و كلامهم في الاستعارة المرشّحة التي هي قسم من المجاز لا في ترشيح يشتمل ترشيح الاستعارة و التشبيه المضمر في النفس. و أما عدم التفات السكّاكي فيوهم ما ليس عنده و هو أنّ المرشّحة من أقسام الاستعارة المصرّحة، إذ التحقيق أنّ الاستعارة بالكناية إذا زيد فيها على المكنيّة ما يلائمها تصير مرشّحة عنده، كذا في الاطول.
فائدة:
قال أبو القاسم: تقسيمهم الاستعارة المصرّحة إلى المجردة و المرشحة يشعر بأنّ الترشيح و التجريد إنما يجريان في الاستعارة المصرّح بها دون المكنيّ عنها، و الصواب أنّ ما زاد في المكنية على قرينتها أعني إثبات لازم واحد يعدّ ترشيحا لها؛ ثم التجريد و الترشيح إنما يكونا بعد تمام الاستعارة، فلا يعدّ قرينة المصرح بها تجريدا و لا قرينة المكني عنها ترشيحا، انتهى.
فائدة:
قال صاحب الأطول: إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل يتعيّن أحد للقرينة أو الاختيار إلى السامع يجعل أيهما شاء قرينة و الآخر تجريدا؟ قال بعض الأفاضل: ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة و الآخر للتجريد. و نحن نقول أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة و الآخر تجريد، كيف لا و القرينة ما نصب للدّلالة على المراد، و قد سبق أحد الأمرين في الدلالة، فلا معنى لنصب اللاحق، و الاوجه أنّ كلّا من الملائمين المجتمعين إن صلح قرينة فقرينة، و مع
[١] النحل/ ١١٢.
[٢] البقرة/ ١٦.