كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢١ - علم الصرف
و قولنا كل في موضعه لأنّ نحو درهم ليس على وزن قمطر لتخالف مواضع الفتحتين و السكونين، و كذا نحو بيطر مخالف لشريف في الوزن لتخالف موضعي الياءين، و قد يخالف ذلك في أوزان التصغير فيقال: أوزان التصغير فعيل و فعيعل و فعيعيل، و يدخل في فعيل رجيل و حمير و غير ذلك، و في فعيعل اكيلب و حميّر و نحوها، و في فعيعيل مفيتيح و تميثيل، و نحو ذلك، و يعرف وجهه في لفظ الوزن. فعلى هذا لا حاجة إلى تقييد الأحوال بكونها لا تكون إعرابا و لا بناء إذ هما طارئان على آخر حروف الكلمة، فلم يدخلا في أحوال الأبنية. لكن بقي هاهنا شيء و هو أنه يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف، أعني الاصول التي تعرف بها أبنية الماضي و المضارع و الأمر و الصفة و أفعل التفضيل و الآلة و الموضع و المصغّر و المصدر لكونها أصولا تعرف بها أبنية الكلم لا أحوال أبنيتها، فإن أريد أن الماضي و المضارع مثلا حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد، لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر، و لو سلّم فلم عدّ المصادر في أحوال الأبنية ثم الماضي و المضارع و الأمر و غير ذلك مما مرّ، كما أنها ليست بأحوال الأبنية على الحقيقة، بل هي أشياء ذوات أبنية على ما مرّ، من تفسير البناء. بلى قد يقال: لضرب مثلا هذا بناء حاله كذا مجازا، و لا يقال أبدا إنّ ضرب حال بناء، و إنّما يدخل في أحوال الأبنية الابتداء، و الوقف، و الإمالة، و تخفيف الهمزة، و الإعلال [و الإبدال، و الحذف] [١] و بعض الإدغام، و هو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض، و كذا بعض التقاء الساكنين، و هو ما إذا كان [٢] الساكنان في كلمة [كما في قل و أصله قول] [٣]، فهذه المذكورات أحوال الأبنية، ثم الوقف و التقاء الساكنين في كلمتين، و الإدغام فيهما ليست بأبنية و لا أحوال أبنية لعدم اعتبار حركة الحرف الأخير و سكونها، اللّهم إلّا أن يقال: أريد بالبناء الحروف المرتّبة بلا اعتبار الحركات و السكنات، كذا ذكر المحقّق الرّضي [٤] في شرح الشافية [٥].
و الجواب عن ذلك بأنه أريد بأبنية الكلم ما يطرأ عليها، أي على الكلم من الهيئات و الأحوال كما عرفت، فهي نفس أحوال الكلم، فالإضافة بيانية كما في قولهم شجر أراك، فمعنى أحوال أبنية الكلم على هذا أحوال هي أبنية الكلم، فلا يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف من أبنية الماضي و المضارع و نحوهما. و بالجملة فعلم الصرف علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم، ثم إنه كما يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه كذلك يبحث فيه عن أعراض تلك الأعراض، فدخل في أبنية الكلم الابتداء و الإمالة و نحوهما ممّا هو من أحوال الأبنية، و يؤيّده ما وقع في الأصول من أنّ الصرف علم تعرف به أحوال الكلمة بناء و تصرّفا فيه، أي في ذلك البناء، لا إعرابا و بناء، و كذا يدخل في الحدّ الوقف لأنه من أحوال الأبنية يعرضها باعتبار قطعها عمّا بعدها، لا باعتبار حركة
[١] و الإبدال، و الحذف (+ م، ع).
[٢] و هو إذا كان (م، ع).
[٣] كما في قل و أصله قول (+ م، ع).
[٤] المحقق الرضي هو محمد بن الحسن الأسترآباذي. توفي نحو ٦٨٦ ه/ ١٢٨٧ م في استراباذ. عالم بالعربية، و له بعض التصانيف في النحو و الصرف. الاعلام ٦/ ٨٦، مفتاح السعادة ١/ ١٤٧، خزانة الادب ١/ ١٢، بغية الوعاة ٢٤٨.
[٥] شرح الشافية لرضي الدين محمد بن الحسن الأسترآباذي (حوالي ٦٨٦ ه/ ١٢٨٧ م) و هو شرح مطول، طبع في لكناو، ١٢٨٠ ه. اكتفاء القنوع، ٣٠٦.