كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٤٠ - فائدة
الحدود كالتربيع و التثليث و نحوهما، و هو بهذا المعنى من مقولة الكيف انتهى.
فائدة:
قال الحكماء كل جسم له شكل طبيعي و الجسم البسيط بمعنى ما لا يتركّب حقيقة من أجسام مختلفة الحقائق ليس له شكل إلّا الكرة.
و معنى الشكل الطبيعي على قياس ما عرفت في لفظ الحيّز مع اضطراب كلام القوم فيه، هكذا ذكر العلمي. و عند المنطقيين هو وضع الأوسط عند الحدّين الآخرين أي الأصغر و الأكبر. و هذا يستعمله الأصوليون أيضا و الوضع هاهنا بمعنى المقولة. و لذا قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي: الشّكل هو الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر و الأكبر انتهى.
ثم الأشكال أربعة لأنّ الأوسط [١] إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشّكل الأول كقول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار»، و نتيجته كلّ بدعة في النار. و شرط إنتاجه إيجاب الصغرى و كلّية الكبرى و هو يختصّ بأنه ينتج الموجبة الكلّية و باقي الأشكال لا ينتج الموجبة الكلية بل إمّا موجبة جزئية أو سالبة، و إن كان محمولا فيهما أي في الصغرى و الكبرى فهو الشّكل الثاني كقول البعض: كلّ غائب مجهول الصفة، و كلّ ما يصحّ بيعه ليس بمجهول. و نتيجته كلّ غائب لا يصحّ بيعه. و شرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب و السّلب و كلّية كبراه، و من خواصّه أنّه لا ينتج إلّا سالبة. و إن كان موضوعا فيهما فهو الشّكل الثالث كقول البعض كل برّ مقتات، و كلّ بر ربوي. و نتيجته بعض المقتات ربوي. و شرط إنتاجه أن تكون صغراه موجبة و أن تكون إحدى مقدمتيه كلّية. و من خواصّه أنّ نتيجته لا تكون إلّا جزئية. و إن كان عكس الأول بأن يكون موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو الشّكل الرابع، و سمّاه البعض بالسّياق البعيد أيضا كما في شرح إشراق الحكمة كقولنا: كلّ عبادة لا تستغني عن النيّة و كلّ وضوء عبادة. و نتيجته بعض مستغن عن النية ليس بوضوء هكذا في العضدي.
و في شرح المطالع هذا مختصّ بالقياس الحملي. و من الواجب أن يعتبر بحيث يعمّه و غيره. فقال: الوسط إن كان محكوما به في الصغرى محكوما عليه في الكبرى فهو الشّكل الأول، و هكذا إلى آخر التقسيم انتهى. و قد يطلق الشّكل على نفس القياس باعتبار اشتماله على الهيئة المذكورة، صرّح بذلك نصير الدين في حاشية القطبي و الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. و عند أهل الرمل هو هيئة ذات أربع مراتب حاصلة من اجتماع الأفراد و الأزواج أو من اجتماع إحداهما مثل و و المرتبة الأولى من هذه المراتب هي النار و الثانية الريح.
و الثالثة الماء. و الرابعة التراب. و تنحصر هذه الأشكال في ستة عشر شكلا، أحدها: الطريق الذي يدعى أبا بالرمل. و الثاني: الجماعة و هو يحصل بمضاعفة نقاط الطريق، و يقال له: أمّ الرمل. و بقية الأشكال من المسدودات و المفتوحات و النبائر التي يقال لها متولّدات، كما سيجيء في لفظ مسدود.
و أعلم أنّ كلّ شكل مرتبته النارية و الترابية فردية فإنّه يدعى المنقلب مثل و كلّ شكل مرتبته النارية و الترابية شفعا فإنّه يدعى الثابت مثل و كلّ شكل مرتبته النارية فردية و الترابية شفعا، فإنّه يقال له: الخارج مثل. و إذا كان عكس ذلك فهو المسمّى بالداخل مثل و يقولون أيضا:
[١] الوسط (ع).