كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٤٦ - فائدة
السّرقة
[في الانكليزية]Theft
[في الفرنسية]Vol
كالسّرق محركتين بكسر الراء مصدر سرق منه شيئا أي جاء مستترا إلى حرز فأخذ مال غيره. و عند الفقهاء هو نوعان لأنّه إمّا أن يكون ضررها بذي المال أو به و بعامة المسلمين.
فالأول يسمّى السّرقة الصغرى، و الثاني السّرقة الكبرى، و هما مشتركان في التعريف و أكثر الشروط. فعرّفهما صاحب مختصر الوقاية بأخذ مكلّف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة مملوكا محرزا بلا شبهة بمكان أو حافظ، أي أخذ مكلّف بطريق الظلم كما هو المتبادر من الإضافة، فاحترز بالمكلّف عن غيره، فلا يقطع الصبي و المجنون و لا غيرهما إذا كان معه أحدهما، و إن كان الآخذ الغير. و عند أبي يوسف يقطع الغير. و لا يقطع بأخذ المصحف و الكتب و آلات اللهو لاحتمال أن يأخذه للقراءة [١] و النهي عن المنكر، فمن الظن بطلان التعريف منعا. و قوله خفية احتراز عن الأخذ مكابرة فإنّه غصب كما إذا دخل نهارا أو بين العشاءين في دار بابها مفتوح أو ليلا، و كلّ من الصاحب و السارق عالم بالآخر، فلو علم أحدهما لا الآخر قطع كما لو دخل بعد العتمة و أخذ خفية أو مكابرة معه سلاح أو لا، و الصاحب عالم به أو لا، و لو كابره نهارا فنقب البيت سرا و أخذ مغالبة لم يقطع. و قوله قدر عشرة دراهم أي بوزن سبعة يوم السرقة و القطع، فلو انتقص عن ذلك يوم القطع لنقصان العين قطع لأنّه مضمون على السارق فكأنه قائم، بخلاف ما انتقص للسّعر فإنّه لا يقطع لأنّه غير مضمون عليه. و عن محمد أنّه يقطع. و ذكر الطحاوي أنّ المعتبر يوم الأخذ و المتبادر أن يكون الأخذ بمرة فلو أخرج من الحرز أقل من العشرة ثم دخل فيه و كمل لم يقطع. و قوله مضروبة احتراز عن أخذ تبر وزنه عشرة و قيمته أقل فإنّه حينئذ لا يقطع، فيقوّم بأعز نقد رائج بينهم، و لا يقطع بالشّك و لا بتقويم بعض المقومين. و قوله مملوكا احتراز عن أخذ غير المملوك. و قوله محرزا أي ممنوعا من وصول يد الغير إليه. و قوله بلا شبهة تنازع فيه مملوكا و محرزا فلا قطع بأخذ الأعمى لجهله بمال غيره و لا بالأخذ من السّيّد و الغنيمة و بيت المال.
و قوله بمكان أي بسبب موضع معدّ لحفظ الأموال كالدور و الدكاكين و الحانات و الخيام و الصناديق. و المذهب أنّ حرز كلّ شيء معتبر بحرز مثله حتى لا يقطع بأخذ لؤلؤ من اصطبل، بخلاف أخذ الدابة. و قوله حافظ أي بسبب شخص يحفظ فلا قطع بالأخذ عن الصبي و المجنون و لا يأخذ شاة أو بقرة أو غيرها من مرعى معها راع، و لا بأخذ المال من نائم إذا جعله تحت رأسه أو جنبه. أما إذا وضع بين يديه ثم نام ففيه خلاف، كذا في جامع الرموز
و في الدرر: السرقة لغة أخذ الشيء من الغير خفية أيّ شيء كان. و شرعا أخذ مكلّف أي عاقل بالغ خفية قدر عشرة دراهم مضروبة جيدة محرزا بمكان أو حافظ، فقد زيدت على المعنى اللغوي أوصاف شرعا منها في السارق و هو كونه مكلفا، و منها في المسروق و هو كونه مالا متقوّما مقدرا، و منها في المسروق منه و هو كونه حرزا. ثم إنها إمّا صغرى و هي السرقة المشهورة و فيها مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه. و إمّا كبرى و هي قطع الطريق و فيها مسارقة عين الإمام لأنه المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه انتهى.
و في كليات أبي البقاء السرقة أخذ مال معتبر من حرز أجنبي لا شبهة فيه خفية و هو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته. و الطرّ أخذ مال
[١] للقراء (م).