كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٥٨ - فائدة
أرفع أم مقام الخلة فقال قوم المحبة أرفع لخبر البيهقي: (أنّه تعالى قال ليلة الإسراء: يا محمد سل تعط. فقال يا رب إنك اتخذت ابراهيم خليلا و كلّمت موسى تكليما فقال أ لم أعطك خيرا من هذا إلى قوله و اتخذتك حبيبا) [١] و لأنّ الحبيب يصل بلا واسطة بخلاف الخليل. قال تعالى في نبينا فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢] و في ابراهيم وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣] و قال قوم الخلة أرفع و رجحه جماعة متأخرون كالبدر الزركشي و غيره لأنّ الخلة أخصّ من المحبة إذ هي توحيدها، فهي نهاية و من ثمّ أخبر نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم بأنّ اللّه اتخذه خليلا و نفى أن يكون له خليل غير ربّه مع إخباره بحبّه لجماعة من الصحابة. و أيضا فإنه تعالى يحبّ التوابين و المتطهرين و الصابرين و المقسطين و المتقين و خلته خاصة بالخليلين. قال ابن القيم [٤] و ظن أنّ المحبة أرفع و أن إبراهيم خليل و محمدا حبيب غلط و جهل. و ردّ ما احتج به الأولون مما مرّ بأنّه انما يقتضي تفضيل ذات محمد على ذات ابراهيم مع قطع النظر عن وصف المحبة و الخلة و هذا لا نزاع فيه، إنّما النزاع [٥] في الأفضلية المستندة إلى أحد الوصفين، و الذي قامت عليه الأدلة استنادها إلى وصف الخلة الموجودة في كلّ من الخليلين. فخلّة كل منهما أفضل من محبته كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. و في الصحائف الخلّة من مراتب المحبة و تعريفه تخلية القلب عمّا سوى المحبوب. و هو على خمس درجات:
الأولى: المعاندة و هي: أن يفحص المحبّ بصره في أي مجلس يجلسه عن رؤية الاعتبار، و أن يحذر من الشيطان و الناس كلهم.
الثانية: الصدق.
الثالثة: الاشتهار و هو أن يدع نية الشهرة و أن يتخلّى عن متى و كيف، و ألّا يبالي بالخمول و الشهرة.
الرابعة: الشكوى، كما قال سيدنا يعقوب: إنّما أشكو بثي و حزني إلى اللّه.
الخامسة: الحزن. و كان عليه السلام دائم الحزن.
و يقول في لطائف اللغات: الخلّة في اصطلاح الصوفية: عبارة عن تحقّق العبد بحال يتجلّى عليه بها الحقّ. [٦]
[١] ورد في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، ابن الجوزي (- ٥٩٧ ه) تقديم و ضبط خليل الميس، باب ذكر أشياء رآها ليلة المعراج، ١٨٣، و لم يذكر لفظ (أ لم أعطك خيرا ...) لكن ورد بلفظه كاملا في فتح المبين شرح الأربعين لابن حجر الهيثمي. المقدمة ص ١٧ و رفعه للبيهقي لكن لم نعثر عليه لديه.
[٢] النجم/ ٩.
[٣] الأنعام/ ٧٥.
[٤] هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد اللّه، شمس الدين. ولد بدمشق عام ٦٩١ ه/ ١٢٩٢ م.
و توفي فيها عام ٧٥١ ه/ ١٣٥٠ م. من أركان الإصلاح الإسلامي، و من كبار العلماء، و أخلص تلاميذ ابن تيمية. له العديد من التصانيف و الكتب الهامة. شذرات الذهب ٦/ ١٦٨، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٤٩.
[٥] فيه، إنما النزاع (- م، ع).
[٦] و اين را پنج درجه است اوّل معانده محب در هر مجلس كه نشيند از اغيار چشم زند و از ديو و مردم تمام انديشمند شود دوم صدق سوم اشتهار و تشهير درين مقام آن است كه از آينيت بيرون آيد و متى و كيف را ترك دهد شهرة و خمول را فرقى نداند چهارم شكوى است كما قال يعقوب عليه السلام انما اشكو بثّي و حزني الى اللّه پنجم حزن و كان عليه السلام دائم الحزن.
و در لطائف اللغات ميگويد كه خلت در اصطلاح صوفيه عبارت است از تحقق عبد به حيثيتى كه حق درو تجلي كند.