كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٤٨ - فائدة
ماهية مسمّاه و مفهومه، فلا يلزم التواطؤ لاعتباره في الأفراد و لا الاشتراك لعدم اعتباره في ماهية المسمّى. و الحاصل أنّ التفاوت ليس في الماهية و لا في العوارض، بل في اتصاف الأفراد بها أي بتلك الماهية، فلا تشكيك في الجسم و لا في السّواد، بل في أسود. و معنى كون أحد الفردين أشد أنه بحيث ينتزع العقل بمعونة الوهم أمثال الأضعف و يحلّله إليها، حتى إنّ الأوهام العامية تذهب إلى أنه متألّف منها. و بيان أنّ المراد [١] بما صدق عليه هل هو الحصص التي هي أفراد اعتبارية له أو الأفراد الحقيقية، و أنّ مسمّى المشكك هل يجوز أن يكون ذاتيا لماهية الأفراد الحقيقية أولا، و أنّ وجوه التفاوت داخلة في ماهية الأفراد أو الحصص أو في هوية أحدهما، و أنّ التشكيك ينحصر بالاستقراء في ثلاثة أقسام مما يحتاج إلى الاطناب و تعمّق الأنظار. هكذا يستفاد من العضدي و حاشيته للسيّد السّند و شرح المطالع و غيرها.
اعلم أنه لا تشكيك في الماهيات بأن تكون الماهية من حيث هي هي متفاوتة بالنسبة إلى الأفراد لأنّ أفراد الماهية كلّها سواء بالنسبة إلى تلك الماهية كالإنسان بالنسبة إلى زيد و عمرو و بكر فإنّ كلها سواء بالنسبة إلى الإنسانية لا تفاوت فيها بنحو من الأنحاء الأربعة المذكورة، و إن كانت متفاوتة باعتبار الأوصاف المختلفة و المتباينة فإنّ التفاوت بالنسبة إلى ما وراء الأنواع الأربعة المذكورة من الأوصاف و العوارض لا اعتبار له في أمر التشكيك.
فالتفاوت المعتبر في التشكيك منحصر في أمور أربعة و كلّها منتف في الماهيات. أمّا انتفاء الأولين فللزوم المجعولية الذاتية، فلأن صدق الماهية إذا كان على بعض الأفراد علّة لبعض آخر فثبوت الماهية لهذا الآخر يكون بالعلّة مع أنها ذاتية له، و هذا هو المجعولية الذاتية، و كذا إذا كان صدقها في البعض أولى من غير افتقار إلى أمر خارج، و في الآخر يفتقر إلى الخارج، فصارت في ثبوتها لما هي ذاتية محتاجة إلى شيء آخر، و هذا عين معنى المجعولية الذاتية.
و أمّا انتفاء الأخيرين فلأنّ الأشدّ و الأزيد إمّا أن يشتملا على شيء لا يكون في الأضعف و الأنقص أو لا، فعلى الثاني لا يكون الفرق بينهما، فما وجه كون أحدهما أشد و أزيد و الآخر أضعف و أنقص، و على الأول لا يخلو إمّا أن يكون الشيء الذي يشتمل عليه الأشد و الأزيد معتبرا في ماهيتهما أو لا، فعلى الأول تكون ماهيتهما مشتملة على شيء ليس في ماهيتي الأضعف و الأنقص فلا تكون ماهيتهما من ماهية الأشد و الأزيد لانتفاء الكل بانتفاء الجزء، فصارا مختلفي الماهية، فلم تصر ماهية واحدة متفاوتة في الصدق، فلم يوجد التشكيك فيها. و على الثاني يكون التشكيك في الأمر الخارج من [٢] الماهية لا في الماهية.
و أقول أيضا لا تشكيك في العوارض فإنّ العارض هو المبدأ القائم بالشيء كالسواد مثلا لا تشكيك فيه لأنه إن كان مقولا بالتشكيك فإمّا أن يكون تشكيكه بالنظر إلى حصصها التي هي هذا العارض ذاتي لها كالسّوادات الخاصّة في المحال المختلفة فذلك باطل لما مرّ في بطلان تشكيك الماهية، و إمّا بالنظر إلى معروضه الذي هو الجسم الأسود، فالسّواد غير محمول عليه لأنّ المعنى المصدري لا يحمل بحمل المواطأة على المعروضات و الكلّي المشكك محمول على أفراده بالمواطأة فلا يكون التشكيك إلا في العرضي أي الكلي الخارج المحمول كالأسود
[١] المقصود (م، ع).
[٢] عن (م).