كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٢٠ - فائدة
الإضمار قبل ذكر المرجع جائز في خمسة مواضع: الأول في ضمير الشأن مثل هو زيد قائم، و في ضمير القصة نحو هي هند قائمة.
و الثاني في ضمير ربّ نحو ربه رجلا. و الثالث في ضمير نعم نحو نعم رجلا زيد. و الرابع في تنازع الفعلين على مذهب إعمال الفعل الثاني نحو ضربني و أكرمني زيد. و الخامس في بدل المظهر عن المضمر نحو ضربته زيدا انتهى.
اعلم أنّ الضمير يقابله الظاهر و يسمّى مظهرا أيضا. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: الأسماء على نوعين: مظهرة و هي الألفاظ الدالّة على الماهية المخصوصة من حيث هي هي كالسواد و البياض و الحجر و الإنسان، و مضمرة و هي الألفاظ الدالّة على شيء ما هو المتكلّم أو المخاطب أو الغائب من غير دلالة على ماهية ذلك المعين انتهى.
التقسيم
للضمير تقسيمات: الأول ينقسم إلى متصل و منفصل. فالمنفصل المستقل بنفسه أي في التلفظ غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالجزء منها بل هو كالاسم الظاهر كأنت في إمّا أنت منطلقا، و المتصل غير المستقل بنفسه في التلفّظ أي المحتاج إلى عامله الذي قبله ليتصل به، و يكون كالجزء منه كالألف في ضربا، كذا في الفوائد الضيائية. و الثاني إلى مرفوع و هو ما يكنّى به عن اسم مرفوع كهو في فعل هو فإنه كناية عن الفاعل الغائب، و منصوب و هو ما يكنى به عن اسم منصوب نحو ضربت إيّاك، فإياك كناية عن اسم منصوب، و مجرور و هو ما يكنّى به عن اسم مجرور نحو بك.
و الثالث إلى البارز و المستكنّ المسمّى بالمستتر أيضا. فالبارز ما لفظ به نحو ضربت و المستكنّ ما نوى منه، و لذا يسمّى منويا أيضا نحو ضرب أي ضرب هو و المستكنّ إمّا أن يكون لازما أي لا يسند الفعل إلّا إليه و ذلك في أربعة أفعال و هي: أفعل و نفعل و تفعل للمخاطب و افعل، أو غير لازم و هو ما يسند إليه عامله تارة و إلى غيره أخرى كالمنوي في فعل و يفعل، و في الصفات تقول: ضرب زيد و ما ضرب إلّا هو و زيد ضارب غلامه و هند زيد ضاربته هي.
ثمّ اعلم أنّ الضمير المرفوع المتصل قد يكون بارزا و قد يكون مستكنّا، و أمّا ضمير المنصوب و المجرور المتصل فلا يكونان إلّا بارزين لأن الاستتار من خواصّ المرفوع المتصل لشدة اتصاله بالعامل. و إنما قيد المرفوع بالمتصل لامتناع استتار المنفصل في العامل لانفصاله، هذا كله خلاصة ما في الضوء و الحاشية الهندية [١] إلّا أنّ فيها أنّ هذا التقسيم للمتصل، و هكذا في الفوائد الضيائية.
و من أنواع الضمير ضمير الشأن و القصة و هو ضمير غائب يتقدم الجملة و يعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، فإن اعتبر مرجعه مذكّرا سمّي ضمير الشأن و إن اعتبر مؤنّثا سمّي ضمير القصة رعاية للمطابقة نحو إنه زيد قائم؛ و تفسّر ذلك الضمير لإبهامه الجملة المذكورة بعده.
فائدة:
قد يوضع المظهر موضع المضمر و ذلك أي وضع المظهر موضع المضمر إن كان في معرض التفخيم جاز قياسا، و إلّا فعند سيبويه يجوز في الشعر و يشترط أن يكون بلفظ الأول.
و عند الأخفش يجوز مطلقا، و عليه قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ
[١] يرجّح أنها شرح شهاب الدين أحمد بن عمر الهندي (- ٨٤٩ ه) لكافية جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- ٦٤٦ ه) في النحو. و على هذا الشرح حاشية للطف اللّه التوقاتي (- ٩٠٢ ه) كشف الظنون ٢/ ١٣٧١.