كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢١٧ - تنبيه
باعتبار كونه ذا مكان كان الحاصل إضافة لأنّ لفظ المكان يتضمّن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى هي كون الشيء ذا مكان، أي متمكنا فيه، فالمكانية و المتمكّنية من مقولة الإضافة، و حصول الشيء في المكان نسبة معقولة بين ذات الشيء و المكان لا نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى، فليس من هذه المقولة، فاتضح الفرق بين الإضافة و مطلق النسبة، و تسمى الإضافة بهذا المعنى مضافا حقيقيا أيضا. و الثاني المعروض لهذا العارض كذات الأب المعروضة للأبوّة. و الثالث المعروض مع العارض، و هذان يسمّيان مضافا مشهوريا أيضا. فلفظ الإضافة كلفظ المضاف يطلق عل ثلاثة معان: العارض وحده و المعروض وحده و المجموع المركّب منهما، كذا في شرح المواقف، لكن في شرح حكمة العين أن المضاف المشهوري هو المجموع المركب، حيث قال: و المضاف يطلق بالاشتراك على نفس الإضافة كالأبوّة و البنوّة، و هو الحقيقي، و على المركب منها و من معروضها و هو المضاف المشهوري كالأب و الابن، و على المعروض وحده انتهى. قال السيّد السّند في حاشيته: الظاهر أن إطلاق المضاف على المعروض من حيث أنه معروض لا من حيث ذاته مع قطع النظر عن المعروضية، لا يقال فما الفرق بينه و بين المشهوري لأنا نقول: العارض مأخوذ هاهنا بطريق العروض و هناك بطريق الجزئية.
فإن قلت الأب هو الذات المتّصفة بالأبوّة لا الذات و الأبوّة معا، و إلّا لم يصدق عليه الحيوان. قلت المضاف المشهوري هو مفهوم الأب لا ما صدق عليه، و الأبوّة داخلة في المفهوم، و إن كانت خارجة عمّا صدق عليه.
و التفصيل أن الأبوّة مثلا يطلق عليها المضاف لا لأنها نفس مفهومه بل لأنها فرد من أفراده، فله مفهوم كلّي يصدق على هذه الإضافات و لذا اعتبرت الأبوة مع الذات المتصفة بها مطلقة أو معيّنة، و يحصل مفهوم مشتمل على الإضافة الحقيقية، و عيّن بإزائه لفظ الأب أطلق المضاف عليه لا لأنها مفهومه، بل لأنه فرد من أفراد مفهومه، فله معنى كلّي شامل لهذه المفهومات المشتملة على الإضافات الحقيقية. ثم إذا اعتبر معروض الإضافات على الإطلاق من حيث هي معروضات و عيّن لفظ بإزائه حصل له مفهوم ثالث مشتمل على المعروض و العارض على الإطلاق لا يصدق على الأبوة و لا على مفهوم الأب بل على الذات المتّصفة بها فكما أنّ مفهوم الأب مع تركبه من العارض و المعروض لا يصدق إلّا على المعروض من حيث هو معروض فكذلك المفهوم الثالث للمضاف، و إن كان مركّبا من العارض و المعروض على الإطلاق لا يصدق إلّا على المعروض من حيث هو معروض، فقد ثبت أنّ المضاف يطلق على ثلاثة معان و ارتفع الإشكال انتهى.
تنبيه
قولهم المضاف ما تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقّله تعقّل الغير إذ حينئذ تدخل جميع الماهيات البيّنة اللوازم في تعريف المضاف، بل يراد به أن يكون من حقيقته تعقّل الغير فلا يتم إلّا بتعقل الغير، أي هو في حدّ نفسه بحيث لا يتم تعقّل ماهيته إلّا بتعقّل أمر خارج عنها. و إذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة يخرج سائر النسب و بقي التعريف متناولا للمضاف الحقيقي و أحد القسمين من المشهوري، أعني المركّب. و أمّا القسم الآخر منه أعني المعروض وحده فليس لهم غرض يتعلّق به في مباحث الإضافة، و لو أريد تخصيصه بالحقيقي قيل ما لا مفهوم له إلّا معقولا بالقياس إلى الغير على الوجه الذي