كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠ - فائدة
ثبوته [له] [١] بواسطة انتهائه و انقطاعه، و كذلك الخط للسطح و النقطة للخط، و صرّحوا بأنّ الألوان ثابتة للسطوح أولا و بالذات، مع أنّ هذه الأعراض قد فاضت على محالها من المبدأ الفيّاض [٢]، و على هذا فالمعتبر فيما يقابل العرض الأولي، أعني سائر الأقسام، ثبوت الواسطة في العروض.
و إن شئت الزيادة على ما ذكرنا فارجع إلى شرح المطالع و حواشيه و غيرها من كتب المنطق.
فائدة
قالوا يجوز أن تكون الأشياء الكثيرة موضوعا لعلم واحد، لكن لا مطلقا بل بشرط تناسبها، بأن تكون مشتركة في ذاتي كالخط و السطح و الجسم التعليمي للهندسة، فإنها تتشارك في جنسها و هو المقدار، أو في عرضي كبدن الإنسان و أجزائه و الأغذية و الأدوية و الأركان و الأمزجة، و غير ذلك إذا جعلت موضوعات للطب، فإنها تتشارك في كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم.
فائدة
قالوا الشيء الواحد لا يكون موضوعا للعلمين، و قال صدر الشريعة [٣] هذا غير ممتنع، فإنّ الشيء الواحد له أعراض متنوعة، ففي كل علم يبحث عن بعض منها، ألا ترى أنهم جعلوا أجسام العالم و هي البسائط موضوع علم الهيئة، من حيث الشكل، و موضوع علم السماء و العالم، من حيث الطبيعة، و فيه نظر. أمّا أولا فلأنهم لمّا حاولوا معرفة أحوال أعيان الموجودات وضعوا الحقائق أنواعا و أجناسا، و بحثوا عمّا أحاطوا به من أعراضها الذاتية، فحصلت لهم مسائل كثيرة متّحدة في كونها بحثا عن أحوال ذلك الموضوع، و إن اختلفت محمولاتها فجعلوها بهذا الاعتبار علما واحدا، يفرد بالتدوين و التسمية، و جوّزوا لكل أحد أن يضيف إليه ما يطّلع عليه من أحوال ذلك الموضوع؛ فإنّ المعتبر في العلم هو البحث عن جميع ما تحيط به الطاقة الإنسانية من الأعراض الذاتية للموضوع، فلا معنى للعلم الواحد إلّا أن يوضع شيء أو أشياء متناسبة فيبحث عن جميع عوارضه، و لا معنى لتمايز العلوم إلّا أنّ هذا ينظر في أحوال شيء، و ذلك في أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار، بأن يؤخذ في أحد العلمين مطلقا و في الآخر مقيّدا أو يؤخذ في كل منهما مقيّدا بقيد آخر، و تلك الأحوال مجهولة مطلوبة، و الموضوع معلوم بيّن الوجود و هو الصالح سببا للتمايز. و أمّا ثانيا فلأنه ما من علم إلّا و يشتمل موضوعه على أعراض ذاتية متنوّعة، فلكل أحد أن يجعله علوما متعددة بهذا الاعتبار، مثلا يجعل البحث عن فعل المكلّف من حيث الوجوب علما، و من حيث الحرمة علما آخر، إلى غير ذلك فيكون الفقه علوما متعددة موضوعها فعل المكلّف، فلا ينضبط الاتحاد و الاختلاف.
[١] له (+ م، ع).
[٢] المبدأ الفياض: أطلقه المسلمون على اللّه عز و جل و الفلاسفة على العقل الأول أو العقل الفعّال، و له مصطلح في الكشاف.
[٣] صدر الشريعة هو عبيد اللّه بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبي البخاري الحنفي، صدر الشريعة الأصغر ابن صدر الشريعة الأكبر. توفي في بخاري حوالي عام ٧٤٧ ه/ ١٣٤٦ م. من علماء الحكمة و الأصول و الفقه و الطبيعيات. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٤/ ١٩٧، الفوائد البهية ١٠٩، مفتاح السعادة ٢/ ٦٠، المكتبة الأزهرية ٢/ ٢٤، سركيس ١١١٩.