كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥١ - علم المنطق
المنزل. و في بعض الكتب و يسمّى علم تدبير المنزل و الحكمة المنزلية. و فائدتها أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلية التي تهمّ بين زوج و زوجة، و مالك و مملوك، و والد و مولود. و إمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة [١] و يسمّى السياسة المدنية، بفتح الميم و الدّال المهملة لا بضمهما، سمّيت بها لحصول السياسة المدنية أي مالكية الأمور المنسوبة إلى البلدة بسببها. و في بعض الكتب و يسمّى علم السياسة و الحكمة السياسية و الحكمة المدنية و سياسة الملك. و فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التي بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان و مصالح بقاء نوع الإنسان.
و اعلم أنّ فائدة الحكمة الخلقية عامة شاملة الجميع أقسام الحكمة العملية. ثم مبادئ هذه الثلاثة من جهة الشريعة و بها تتبيّن كمالات حدودها، أي بعض هذه الأمور معلومة من صاحب الشرع على ما يدلّ عليه تقسيمهم الحكمة المدنية إلى ما يتعلّق بالملك و السلطنة إذ ليس العلم بهما من عند صاحب الشرع، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح حكمة العين [٢].
و منهم من قسّم المدنية إلى علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة تتعلّق بالملك و السلطنة و يسمّى علم السياسة، و إلى علم بمصالح مذكورة تتعلّق بالنبوّة و الشريعة و يسمّى علم النواميس.
و تربيع القسمة لا يناقض التثليث لدخول قسمين منها في قسم واحد عند من يثلّث القسمة. قيل في تربيع القسمة نظر، لأن التعلّق بالشريعة كما يجري في المدينة [٣] كذلك يجري في الآخرين. فالوجه في التقسيم على هذا أن يقال كلّ واحد من الأقسام الثلاثة إمّا أن يعتبر تعلّقه بالشريعة أو لا، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين.
ثم اعلم أنّ موضوع الحكمة العملية الأفعال الاختيارية؛ فالمراد بقولهم علم بمصالح شخص أو جماعة أنه علم بأحوال أفعال اختيارية صالحة تتعلّق بكل شخص أو جماعة. و في الصدري [٤] موضوع الحكمة العملية النفس الإنسانية من حيث اتصافها بالأخلاق و الملكات انتهى.
ثم توضيح الحصر في الأقسام الثلاثة أنّ الأفعال الاختيارية لا بدّ لها من غاية و فائدة، و تلك الفائدة عائدة إلى كمال القوّة العملية للشخص، إما بالقياس إلى نفسه أو إلى الاجتماع مع جماعة خاصة أو عامة. فالعلم بأحوال الأفعال بالقياس إلى الأول تهذيب الأخلاق و بالقياس إلى الثاني تدبير المنزل و بالقياس إلى الثالث السياسة المدنية. فلا يرد أنه يتداخل الأقسام إذا كان لفعل واحد فائدة راجعة إلى الكلّ. و لا يرد أيضا أن أكثر مباحث الحكمة الخلقية غير مخصوص بشخص بانفراده، بل يصلح لمصالح الجماعة. و لا يرد أيضا أنه يخرج عن الحكمة العملية العلم بمصالح جماعة متشاركة في غير المنزل و المدينة كالقرية و أمثالها.
[١] المدينة (م، ع).
[٢] حاشية على شرح حكمة العين لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه/ ١٤١٣ م) علّق فيها على شرح قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (- ٧١٠ ه/ ١٣١٠ م) لحكمة العين. و حكمة العين متن مختصر في الإلهي و الطبيعي نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد الكاتبي القزويني (- ٦٧٥ ه/ ١٢٧٧ م). كشف الظنون، ١/ ٦٨٥
[٣] المدينة (ع).
[٤] الصدري، أو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية لصدر الشريعة الثاني عبيد اللّه بن مسعود المحبوبي (- ٧٥٠ ه/ ١٣٤٩ م) و قد فرغ من وضعه سنة ٧٤٣ ه/ ١٣٤٢ م، و سمي الصدري لغلبة نعته على شرحه حتى صار اسما للشرح.
كشف الظنون، ١/ ٢٠٢١.