كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٦١ - فائدة
لذلك الواحد و متعلّق به لا أنّه يتوقف عقلية ذلك العامل عليه فإنك إذا قلت جاءني رجل عالم فاستفاد عالم الرفع بما استفاد به رجل، لكن استفادة رجل بالأصالة و استفادة عالم بالتبعية، يعني لمّا ثبت مجيء الرجل بإسناد جاء إليه ثبت مجيء العالم أيضا ضرورة أنّ ذلك الرجل عالم، و المراد هاهنا هو هذا الثاني.
و كذا يخرج نحو قرأت الكتاب جزءا و جزءا و جاء الملك صفا صفا لأنّ الثاني غير متلبس بإعراب سابقه من جهة واحدة، بل إعراب الأول و الثاني إعراب واحد لتناولهما بلفظ واحد فظهر في الموضعين تحرزا عن الترجيح بلا مرجّح. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
اعلم أنّه يخرج عن هذا التعريف نحو ضرب ضرب زيد و إنّ إنّ زيدا قائم و زيد قائم زيد قائم، فإنّ كلّ واحد من ضرب الثاني و إنّ الثانية و الجملة الثانية تابع و ليس بإعراب سابقه.
و لا ضرر في ذلك عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح هو الذي يكون تابعا لما له إعراب بوجه ما. و أمّا عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح أعمّ من أن يكون تابعا لما له إعراب أولا، فلا بدّ عنده من التأويل في قولهم هو الثاني بإعراب سابقه بأن يقال المراد الثاني بإعراب سابقه على تقدير أن يكون له إعراب و لو فرضا، أو الثاني بإعراب سابقه نفيا و إثباتا على ما يستفاد من الچلپي حاشية المطول في بحث الوصل و الفصل حيث قال: قيل التّابع المصطلح هو الثاني بإعراب سابقه فلا بدّ أن يكون للمتبوع إعراب لفظي أو تقديري أو محلي، فلا يشتمل للجمل التي لا محلّ لها من الإعراب. قلت المراد من قولهم هو الثاني بإعراب سابقه فيما يسابقه إعراب أو أنه بإعراب سابقه نفيا و إثباتا و إن كان خلاف الظاهر، فإنّ الحقّ أنّ كون التابع مما يتلو السابق في أحوال آخره على الأكثر، فالتقييد بذلك بناء على الغالب، صرّح به في اللّب و شرحه [١] للسيّد، و يؤيده ما صرّح به في شرح المغني [٢] بأنّ قوله تعالى أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ [٣] بدل اصطلاحي من قوله تعالى أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ [٤] مع أنّه لا محلّ لها من الإعراب انتهى.
ثم اعلم أنّ أقسام التوابع خمسة: النعت و عطف البيان و التأكيد و البدل و عطف النسق، و يجيء تفاسيرها في مواضعها. و عند اجتماع تلك الأقسام في محلّ ترتب تلك التوابع بهذا الترتيب المذكور يعني يذكر الصفة أولا ثم عطف البيان ثم التأكيد ثم البدل ثم عطف النسق.
و التأكيد يجري في جميع أنواع الكلمة من الاسم و الفعل و الحرف بل في الجملة أيضا. و البدل يجري في الاسم و الفعل و الجملة، كذا عطف النسق، و لا يجري البيان و الوصف في الجمل كما ستعرف في لفظ الجملة.
فائدة:
اعلم أنّهم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنّ
[١] يرجّح بأنه لب الألباب في علم الإعراب لعبد اللّه بن عمر البيضاوي (- ٦٨٥ ه) اختصر فيه الكافية في النحو لابن الحاجب (- ٦٤٦ ه)، و على اللب شروح كثيرة منها شرح محمد بن پير علي المعروف ببركلي (- ٩٨١ ه) و يعرف هذا الشرح بامتحان الأذكياء، و منها الشرح المسمّى مدرج الفوائد لما ألحق به من الزوائد لبا يزيد بن عبد الغفار القونوي، و منها أيضا خلاصة الكتب لمحمد بن علي الكوبناني (كان حيا سنة ٩٤١ ه). كشف الظنون ٢/ ١٥٤٦.GAL ,I , ٨١٤.GAS ,II , ٤١.
[٢] لجمال الدين أبي محمد عبد اللّه بن يوسف المعروف بابن هشام (- ٧٦٢ ه) و عليه شروح كثيرة منها شرح محمد بن أبي بكر الدماميني (- ٨٢٨ ه) المسمّى بتحفة الغريب بشرح مغني اللبيب، و شرح جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (- ٩١١ ه)، (ط). كشف الظنون ٢/ ١٧٥١- ١٧٥٤؛ معجم المطبوعات العربية ٢٧٥.
[٣] الشعراء/ ١٣٣.
[٤] الشعراء/ ١٣٢.