كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٧ - حرف (الشين) (ش)
و يجيء توضيح ذلك في لفظ القضية. فالحكم في الشّرطية عندهم في [١] المقدّم و التالي بخلاف أهل العربية فإنّ الحكم عندهم في الجزاء فقط و الشرط قيد له. فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشّرطية خبرية، نحو إن جئتني أكرمك. و إن كان إنشاء فالجملة [الشرطية] [٢] إنشائية، نحو:
إن جاءك زيد فأكرمه، كما في المطول. و قد سبق تحقيقه في لفظ الإسناد. ثم الشّرطية عند المنطقيين على قسمين لأنّها إن أوجبت أو سلبت حصول إحدى القضيّتين عند حصول الأخرى فمتّصلة، و إن أوجبت أو سلبت انفصال إحداهما عن الأخرى فمنفصلة. فالمتّصلة الموجبة هي التي حكم فيها باتّصال تحقّق قضية بتحقّق قضيّة أخرى. و السالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك الاتصال. و المراد [٣] من الحكم بالاتّصال أن يكون مدلوله المطابقي ذلك لئلّا ينتقض تعريف كلّ من المتّصلة و المنفصلة بالأخرى، بناء على تلازم الشرطيات.
ثم المتّصلة ثلاثة أقسام، لأنّها إن اكتفى فيها بمطلق الاتصال إيجابا أو سلبا تسمّى متّصلة مطلقة. و إن قيّد الاتصال بكونه لزوميا سمّيت متصلة لزومية موجبة كانت كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو سالبة كقولنا ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود.
و إن قيّد الاتصال بكونه اتفاقيا سمّيت متّصلة اتفاقية موجبة كانت كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، أو سالبة كقولنا ليس إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق.
اعلم أنّه لا بدّ في اللزومية أن يكون بين طرفيها علاقة توجب ذلك الاتّصال أو سلبه.
و المراد [٤] بالعلاقة هاهنا شيء بسببه يستصحب المقدّم التالي، سواء كان موجبة لذلك الاستصحاب أو لا. فقيد توجب ذلك احتراز عمّا لا يوجبه. و العلاقة على ثلاثة أقسام الأوّل. أن يكون المقدّم علّة للتالي كما في قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
و الثاني بالعكس كما في قولنا إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة. و الثالث أن يكون كلاهما معلولين بعلّة واحدة كما في قولنا إن كان النهار موجودا فالعالم مضيء، فإنّ وجود النهار و إضاءة العالم معلولان لطلوع الشمس.
هكذا في شروح السلم.
و أمّا الاتفاقيات فإنها و إن كانت مشتملة على علاقة باعتبار أنّ المعية في الوجود لا بدّ له من علة لأنّها أمر ممكن إلّا أنّ العلاقة فيها غير موجبة لاستصحاب التالي المقدّم، بخلاف اللزوميات حتى إذا لاحظ العقل المقدّم حكم بامتناع انفكاك التالي بداهة أو نظرا. مثلا إذا لاحظ العقل أنّ طلوع الشمس علّة لوجود النهار يحكم بامتناع انفكاك وجود النهار عند طلوع الشمس. و إذا لاحظ نهيق الحمار عند نطق الإنسان لا يحكم بامتناع الانفكاك بينهما.
و بالجملة فاللزومية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين لعلاقة توجب ذلك أو بلا وقوع ذلك الاتصال. و الاتفاقية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة، أي من غير وجود علاقة تقتضي ذلك، أو من غير اعتبارها. فعلى التوجيه الأوّل لا تجتمع اللزومية و الاتفاقية بخلاف التوجيه الثاني.
و المنفصلة الموجبة هي التي يحكم فيها بالتّنافي بين القضيتين، إمّا في الصدق و الكذب معا أي في التحقّق و الانتفاء معا و تسمّى منفصلة حقيقية
[١] بين (م، ع).
[٢] الشرطية (+ م، ع).
[٣] و المقصود (م، ع).
[٤] و المقصود (م، ع).