كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٧٠ - فائدة
بتعدّد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه انتهى.
و في شرح النخبة و شرحه خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متّصل السّند غير معلّل و لا شاذا هو الحسن لذاته أي لا بشيء خارج و الحسن بشيء خارج و يسمّى بالحسن لغيره هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعدّدت طرقه، و كذا كلّ ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبد اللّه العدوي [١] فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن. و المراد بخفيف الضبط في تعريف الحسن لذاته أن يكون الراوي متأخرا عن درجة الحافظ الضابط تأخرا يسيرا غير فاحش، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. و فوائد القيود تعلم في لفظ الصحة. و الحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به و لذا أدرجه طائفة منهم في الصحيح و إن كان دونه في القوة انتهى. و ظاهر هذا يدلّ على أنّ إطلاق الحسن على الحسن لذاته و الحسن لا لذاته بطريق الاشتراك اللفظي.
فائدة:
لو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يصحّ و يحسن الإسناد لاتصاله و ثقة رواته و ضبطهم دون المتن، لشذوذ أو علّة، و أمّا قولهم حسن صحيح فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. و هذا حيث يحصل من الناقل التفرّد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين، و إن لم يحصل التفرّد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح و الآخر حسن، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فردا لأنّ كثرة الطرق تقوي.
حسن الابتداء:
[في الانكليزية]Exordium ،introduction ،peroration
[في الفرنسية]Exorde peroraison
و التخلّص و الانتهاء. قال أهل البيان ينبغي للمتكلّم شاعرا كان أو كاتبا أن يتأنّق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظا و أحسن سبكا و أصح معنى. أحدها الابتداء لأنّه أول ما يقرع السّمع، فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام و إلّا أعرض عنه. و لو كان الباقي في نهاية الحسن فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ و أجزله و أحسنه نظاما و سبكا و أصحه معنى، و يسمّى حسن الابتداء و أحسنه ما ناسب المقصود و يسمّى براعة الاستهلال.
و ثانيها التخلّص و هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. و أحسنه أن يكون الانتقال على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السّامع بالانتقال من المعنى الأول إلّا و قد وقع الثاني لشدّة الالتئام بينهما و يجيء في محله. و ثالثها الانتهاء فيجب أن يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة حتى لا يبقى معه للنفس تشوق إلى ما يذكر بعد. و قد قلّت عناية المتقدمين بهذا النوع. و المتأخرون يجهدون في رعايته و يسمّونه حسن المقطع [و براعة المقطع] [٢]، و جميع فواتح السور و خواتمها على أحسن الوجوه و أكملها كما يشهد به التأمّل الصادق، هكذا في المطول و الإتقان.
[١] هو عاصم بن عبيد اللّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. محدّث، روى عنه الكثير، لكنه ضعيف. تهذيب الكمال ١٣/ ٥٠٠، طبقات ابن سعد ٩/ ١٨٦، الكامل ٢/ ٢٨٦، تاريخ الاسلام ٥/ ٢٦٣، ميزان الاعتدال ٢/ ترجمة ٤٠٥٦.
[٢] [و براعة المقطع] (م، ع).