كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٣٠ - حرف الذال (ذ)
ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر، فإنّه يصل مع مركز تدويره إلى منطقة الممثل. و أمّا المتحيّرة فقد تصل إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها و قد لا تصل إليها معها. ثم اعلم أنّ ما ذكر مختصّ بالكواكب العلوية و القمر فإنّ الرأس و الذّنب في السفليين لو أفسرا بهذا لكان كلتا عقدتي الزهرة رأسا، و عقدتي عطارد ذنبا، فالرأس في الزهرة العقدة التي يأخذ منها مركز تدويرها نحو الحضيض و في عطارد بعكس ذلك. و قيل الرأس موضع من منطقة الممثّل يكون القياس أن يجوز الكوكب عليه و يمرّ إلى جانب الشمال و الذّنب موضع منها يكون القياس أن يجوز عليه الكوكب و يمرّ إلى جانب الجنوب.
ففي الزهرة و إن كانت النقطتان بحيث يقع عليهما الكوكب و يمر إلى جانب الشمال، لكن إحداهما على القياس و الأخرى على غير القياس؛ و على هذا القياس في عطارد و يخدشه أنّه لا يتعيّن حينئذ أنّ أيّتهما على القياس و الأخرى على غير القياس، و المقصود أن يجعل [١] التميّز بينهما، هكذا يستفاد من الچغميني و حاشيته لعبد العلي البرجندي و شرح التذكرة له.
الذّهن:
[في الانكليزية]Spirit ،intelligence ،understanding
[في الفرنسية]Esprit ،intelligence ،entendement
بالكسر و سكون الهاء و بفتحتين أيضا:
الذكاء، و التذكّر و حدّة الخاطر و قوّته كما في كشف اللغات [٢]. الأذهان الجمع. و في عرف العلماء يطلق على معان. منها قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أنّ العلوم التصوّرية و التصديقية و المعدّة على صيغة اسم المفعول، أي قوة مهيّئة هيّأها اللّه تعالى للاكتساب. و يجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل أي قوة مهيئة تهيئ النفس للاكتساب، هكذا يستفاد من الأطول و المطول. و أما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّ الذّهن قوة نفسانية يحصل بها التمييز بين الأمور الحسنة و القبيحة و الصواب و الخطاء.
و قيل هي القوة المعدة لاكتساب التصوّرات و التصديقات. و قيل هي قوّة مهيئة لاكتساب العلوم انتهى. فمرجع هذه الأقوال إلى هذا المعنى كما لا يخفى. و منها النفس. و منها العقل أي المقابل للنفس و هو الجوهر المجرّد الغير المتعلّق بالبدن تعلّق التدبير و التصرف و قد صرّح بهذه المعاني الثلاثة السيّد السّند في حاشية خطبة شرح الشمسية حيث قال: الذّهن قوة معدّة لاكتساب الآراء و الحدود، و قد يعبّر عنه بالعقل تارة و بالنفس أخرى انتهى.
و المراد [٣] بالآراء التصديقات و بالحدود التصوّرات. و قيد الاكتساب احتراز عن القوى العالية فإنّ علومها حضورية و ليست بمكتسبة.
و منها المدارك من العقل و قواها و المبادئ العالية جميعا لأنّ الوجود الذهني هو الحصول في واحد واحد منها، كذا في شرح هداية النحو.
و المراد بالعقل النفس و إطلاق العقل على النفس جائز كما يجيء في لفظ العقل. و يؤيّد هذا المعنى ما وقع في بعض حواشي شرح التجريد من أنّ الوجود الظلّي لا يتصوّر إلا في القوى الدراكة و لذلك يسمّى وجودا ذهنيا، و الوجود الأصلي لا يكون إلّا خارجا عن القوى الدراكة فالخارج يقابل الذهن انتهى. و القوى الدراكة هي القوة العالية و السافلة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بيان القضية الخارجية حيث قال: المراد [٤] بالخارج
[١] يحصل (م، ع).
[٢] زيرك بودن و ياد داشتن و قوت و تيزي خاطر.
[٣] المقصود (م، ع).
[٤] المقصود (م، ع).