كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٨ - فائدة
و قد يتوهّم من هذا أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدّهما، و حينئذ ينقسم اثنان قسمة ثنائية بأن يقال:
الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان و إلّا فمتخالفان. ثم يقسم المتخالفان إلى المتماثلين و غيرهما. و الحق عدم وجوب ذلك و لا دخولهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادّهما و تخالفهما كما في المتضادين، بل للزوم الاتّحاد و رفع الاثنينيّة، فهما نوعان متباينان و إن اشتركا في امتناع الاجتماع. و أمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحدّ قطعا، قلت لا اندراج [أيضا] [١] إذ ليس امتناع اجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخل في ذلك، فإنّ وحدته رافعة للاثنينية منهما، حتى لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما. و لذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام. و أيضا المراد بالمعنيين في حدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف و حاشيته للمولوي عبد الحكيم.
و عند الحكماء كون الاثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. و في شرح المواقف قالت الحكماء كلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان، و إن لم يشتركا فهما متخالفان. و قسّموا المتخالفين إلى المتقابلين و غيرهما، انتهى. و الفرق بين هذا و بين ما ذهب إليه أهل الحق واضح. و أما الفرق بينه و بين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح، فإنّ عدم الاشتراك في تمام الماهية و عدم الاشتراك في الصفات النفسية متلازمان، و يؤيده ما في الطوالع و شرحه من أنّ كل شيئين متغايران. و قال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إن استقلّ كلّ منهما بالذات و الحقيقة بحيث يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فهما غيران و إلّا فصفة و موصوف أو كلّ و جزء على الاصطلاح الأول، و هو أنّ كل شيئين متغايرين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان كزيد و عمر فإنهما قد اشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان و إلّا فهما مختلفان، و هما إمّا متلاقيان إن اشتركا في موضوع كالسواد و الحركة العارضين للجسم أو متساويان إن صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالإنسان و الناطق، أو متداخلان إن صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر، فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعمّ مطلقا و إلّا فهو الأعمّ من وجه أو متباينان إن لم يشتركا في الموضوع و المتباينان متقابلان و غير متقابلين، انتهى. و قال السيّد السند في حاشيته إن اعتبر في الاشتراك في الموضوع إمكان الاجتماع فيه في زمان واحد لم يكن مثل النائم و المستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فيه داخلا في التساوي لخروجه عن مقسمه، و إن لم يعتبر ذلك يكون السواد و البياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين، فلا تكون القسمة حقيقية، فالأولى أن يجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها و اعتبار التقابل و عدمه قسمة أخرى كما هو المشهور.
الاختلاف الأول:
[في الانكليزية]First parallax
[في الفرنسية]le parallaxe
عند أهل الهيئة هو التعديل الأول و يسمّى بالتعديل المفرد أيضا.
[١] [أيضا] (+ م، ع).