كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٤ - حرف (الشين) (ش)
أنّه بمكان يصير الشّتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده انتهى.
ثم الشرط في العرف العام هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء كذا في التلويح في فصل مفهوم الموافقة و المخالفة أيضا فهذا يشتمل [١] الركن و العلّة. و في اصطلاح الحكماء يطلق على قسم من العلّة و هو الأمر الوجودي الموقوف عليه الشيء الخارج عنه الغير المحلّ لذلك الشيء، و لا يكون وجود ذلك الشيء منه و لا لأجله، و يسمّى آلة أيضا. و المعدوم الموقوف عليه الشيء الخ يسمّى ارتفاع المانع و عدمه.
و في اصطلاح الفقهاء و الأصوليين هو الخارج عن الشيء الموقوف عليه ذلك الشيء الغير المؤثّر في وجوده كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة كذا في شرح آداب المسعودي [٢]. و هذا اصطلاح المتكلمين أيضا. قال في التلويح في فصل مفهوم الموافقة و المخالفة الشرط في اصطلاح المتكلّمين ما يتوقّف عليه الشيء و لا يكون داخلا في الشيء و لا مؤثّرا فيه انتهى.
فبقيد [٣] التوقّف خرج السّبب و العلامة، إذا السّبب طريق إلى الشيء و مفض إليه من غير توقّف لذلك الشيء عليه، و العلامة دالّة على وجود الشيء من غير تأثير فيه، و لا توقّف له عليه. فقولهم لا يكون داخلا احتراز عن الركن و القيد الأخير احتراز عن العلّة لوجوب كونها مؤثّرة. و معنى التّأثير هاهنا هو اعتبار الشارع إيّاه بحسب نوعه أو جنسه القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية. و بالجملة فالشرط أمر خارج يتوقّف عليه الشيء و لا يترتّب عليه كالوضوء فإنّه يتوقّف عليه وجود الصلاة و لا يترتّب عليه، فالشرط يتعلّق به وجود الحكم لا وجوبه. و في العضدي و حاشيته للتفتازاني قال الغزالي: الشرط ما يوجد المشروط دونه و لا يلزم أن يوجد عنده. و أورد عليه أنّه دور لأنّه عرف الشرط بالمشروط. و أجيب بأنّ ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه. و ظاهر أنّ تصوّر حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقّل ذلك. و قال الآمدي الشرط ما يتوقّف عليه المؤثّر في تأثيره لا في ذاته، فيخرج جزء السّبب و سبب السّبب، لكنه يشكل بنفس السّبب ضرورة توقّف تأثير الشيء على تحقّق ذاته. و لا خفاء أنّه مناقشة في العبارة، و إلّا فتوقّف ذات الشيء على نفسه بمعنى أنّه لا يوجد بدونه ضروري. قيل و المختار في تعريفه أن يقال هو ما يستلزم نفيه نفي أمر لا على جهة السّببية فيخرج السّبب، و الفرق بين السّبب و الشرط يتوقّف على فهم المعنى المميّز بينهما، ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء، و المعنى المميّز هو التأثير و الإفضاء و استلزام الوجود للوجود حيث يوجد في السّبب دون الشرط.
و الأولى أن يقال شرط الشيء ما يتوقّف عليه صحّة ذلك الشيء لا وجوده، كالوضوء للصلاة و استقبال القبلة لها، و كالشّهود للنكاح.
و ينقسم الشرط إلى عقلي و شرعي و عادي
[١] يشمل (م، ع).
[٢] ما وجدناه شبيه باسم ذلك الكتاب أو قريب له و مرجّح لدينا هو آداب الفاضل شمس السمرقندي (القرن السادس الهجري) و هو عبارة عن مناظرة، شرحه كمال الدين مسعود شرواني إبّان القرن التاسع الهجري و يقال للشرواني الرومي. يقع الكتاب في ثلاثة فصول: الأول في التعريفات، الثاني في ترتيب البحث، الثالث في المسائل التي اخترعها. و قد اشتهر هذا الكتاب كثيرا و كان موضع عناية أهل النظر و المناظرة، و عليه شروح كثيرة منها شرح مسعود الرومي و هو تلميذ الشاه فتح اللّه أحد أكابر العلماء. و نسبة إلى اسم مسعود أصبح الشرح، المسعودي. وزارة الثقافة الوطنية، نسخ خطي، المكتبة الوطنية، مج ٨، كتب عربية ص ص ٥٠١- ١٠٠٠، إعداد سيد عبد اللّه أنوار، طهران- ٢٥٣٦ السنة الشاهية، ص ٢٦٤.
[٣] فقيد (م).