كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٠٢ - التقسيم
في الطب على شيئين: أحدهما يسمّى الجوف الأعلى و هو الحاوي لألات التنفس و هو الصدر، و الثاني يسمّى الجوف الأسفل و هو الحاوي لألات الغذاء. و قد فصل بينهما بالحجاب المؤرّب صيانة لأعضاء التنفس خصوصا القلب عن مضارات [١] الأبخرة و الأدخنة التي لا يخلو عنها طبخ الغذاء كذا في بحر الجواهر.
الجوهر:
[في الانكليزية]Substance ،essence
[في الفرنسية]Substance ،essence
يطلق على معان: منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما و يقابله العرض بمعنى ما ليس كذلك. و منها الحقيقة و الذات، و بهذا المعنى يقال أي شيء هو في جوهره أي ذاته و حقيقته، و يقابله العرض بمعنى الخارج من الحقيقة. و الجوهر بهذين المعنيين لا شكّ في جوازه في حقّ اللّه تعالى و إن لم يرد الإذن بالإطلاق. و منها ما هو من أقسام الموجود الممكن، فهو عند المتكلمين لا يكون إلّا حادثا إذ كل ممكن حادث عندهم. و أما عند الحكماء فقد يكون قديما كالجوهر المجرّد و قد يكون حادثا كالجوهر المادي. و عند كلا الفريقين لا يجوز إطلاقه بهذا المعنى على اللّه تعالى بناء على أنّه قسم من الممكن. فتعريفه عند المتكلّمين الحادث المتحيز بالذات، و المتحيز بالذات [٢] هو القابل للإشارة الحسّية بالذات بأنه هنا أو هناك، و يقابله العرض. فقال الأشاعرة:
العرض هو الحادث القائم بالمتحيّز بالذات فخرج الإعدام و السّلوب لعدم حدوثها لأنّ الحادث من أقسام الموجود. و خرج أيضا ذات الربّ و صفاته لعدم كونها حادثة و لا قائمة بالمتحيّز بالذات، فإنّ الربّ تعالى ليس بمتحيّز أصلا. و بالجملة فذات الربّ تعالى و صفاته ليست بأعراض و لا جواهر. و قال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره و ينبغي أن يراد بما الحادث بناء على أنّ العرض من أقسام الحادث و ألّا ينتقض بالصفات السلبية و بصفات اللّه تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات و الصفات كما هو مذهب بعض المتكلمين، و إن لم يكن بالتغاير بينهما فصفات اللّه تعالى تخرج بقيد الغيرية. و قال المعتزلة العرض هو ما لو وجد لقام بالمتحيّز. و إنما اختاروا هذا لأنّ العرض ثابت عندهم في العدم منفكا عن الوجود الذي هو زائد على الماهية و لا يقوم بالمتحيّز حال العدم، بل إذا وجد العرض قام به. و هذا بناء على قولهم بأنّ الثابت في العدم ذوات المعدومات من غير قيام بعضها ببعض، فإنّ القيام من خواص الوجود إلّا عند بعضهم، فإنّهم قالوا باتصاف المعدومات بالصفات المعدومة الثابتة. و يردّ عليهم فناء الجواهر فإنه عرض عندهم و ليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيّز الذي هو الجوهر عندهم لكونه منافيا للجواهر، و لا ينعكس أيضا على من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي هذيل العلّاف، فإنه قال: إنّ بعض أنواع كلام اللّه لا في محل، و كبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل. و أما ما قيل من أنّ خروجها [٣] لا يضرّ لأنه لا يطلق العرض على كلام و إرادة حادثين فمما لا يلتفت إليه، إذ عدم الإطلاق تأدّبا لا يوجب عدم دخولهما فيه. و معنى القيام بالمتحيّز إمّا الطبيعة [٤] في المتحيّز أو اختصاص الناعت كما يجئ في لفظ الوصف، و يجئ أيضا في
[١] قذارات (هامش م، ع).
[٢] و المتحيز بالذات (- م).
[٣] خروجهما (م).
[٤] التبعية (م، ع).