كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٩٦ - فائدة
يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصّص كقولهم خصص العام و هذا عام مخصّص. و لا شكّ أنّ المخصّص ليس بعام، لكن المراد به كونه عاما لو لا تخصيصه، و هذا ظاهر في غير استثناء.
و أمّا في الاستثناء فاللفظ عام يتناول الجميع، و إن لم يكن الخطاب أي الحكم عاما فعبارة أبي الحسين يفتقر إلى هذا التأويل في الاستثناء و غيره، و في الإخراج أيضا لاقتضائه سابقية الدخول. و قولنا قصر العام على بعض مسمياته إنّما يفتقر إليه في غير الاستثناء فيكون أولى.
و بعضهم لم يفرّق بين العام و الخطاب فزعم أنّ عبارة أبي الحسين لا يفتقر إلى التأويل لأنّ الخطاب في نفسه متناول لذلك البعض المخرج.
و قيل هو تعريف أنّ العموم للخصوص و المراد بالتخصيص هو الاصطلاحي و بالخصوص اللغوي، كأنه قيل: التخصيص تعريف أنّ المراد باللفظ الموضوع لجميع الأفراد هو البعض منها فلا دور و لا تساوي [بين] [١] الحدّ و المحدود في الجلاء و الخفاء، باعتبار أنّ من عرف حصول الخصوص عرف تحصيل الخصوص و بالعكس لأنّ الخصوص اللغوي قد عرف و التخصيص الاصطلاحي بعد لم يعرّف.
و قيل هو بيان ما لم يرد باللفظ العام. و منها قصر العام على بعض أفراده بكلام مستقل مقترن أي غير متراخ، و هذا مصطلح الحنفية. فبقيد الكلام خرج المخصص الغير الكلامي فإنه ليس بتخصيص اصطلاحي، نحو العقل في قوله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [٢] فإنّ العقل يخصص ذات اللّه تعالى. و الحسّ في نحو قوله تعالى وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [٣] فإنّ الحسّ يخصص ما لم يكن في ملك بلقيس. و العادة في نحو لا يأكل الرأس فإنه لا يتناول رأس الطير مثلا و بقيد المستقل خرج غير المستقل و هو الكلام الذي يتعلق بصدر الكلام أي ما هو صدر و مقدّم في الاعتبار سواء كان مقدما في الذّكر أو لم يكن، فلا يردّ الشرط المقدم على الجزاء، فإنّه مؤخّر اعتبارا. و كذا لا يردّ الاستثناء المقدّم على المستثنى منه و نحو ذلك. و لا يكون تاما بنفسه حتى لو ذكر منفردا لا يفيد المعنى فإنّه ليس بتخصيص عند الحنفية، بل إن كان بإلّا و أخواتها فاستثناء، و إلّا فإن كان بأن يؤدي مؤدّاها فشرط، و إلّا فإن كان بإلى و ما يفيد معناها فغاية، و إلّا فصفة أو غيرها. و بقيد المقترن خرج النسخ فإنّه إذا تراخى دليل التخصيص يسمّى نسخا لا تخصيصا. و منها قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقلّ و بهذا المعنى يطلق التخصيص أيضا عند الحنفية.
و بهذا الاعتبار يقال النسخ تخصيص، فله عندهم معنيان. و مما ينبغي أن يعلم أنّه ليس معنى القصر عند الحنفية ثبوت الحكم للبعض و نفيه عن البعض، فإنّ هذا قول بمفهوم الصفة و الشرط و هو خلاف مذهبهم بل المراد من القصر أن يدلّ على الحكم في البعض و لا يدلّ في البعض الآخر لا نفيا و لا إثباتا حتى لو ثبت ثبت بدليل آخر، و لو انعدم انعدم بالعدم الأصلي و أنّه لا بدّ في التخصيص من معنى المعارضة، و لا يوجد ذلك في الدليل الغير المستقل فإنّ الاستثناء مثلا لبيان أنّه لم يدخل تحت الصدر، لا أنّ هناك حكمين، أحدهما معارض للآخر، كما يوجد في الدليل المستقل. و منها قصر اللفظ على بعض مسمياته و إن لم يكن ذلك اللفظ عاما فهذا أعمّ من المعنى الأول. و هذا كما يقال للعشرة إنّه عام باعتبار تعدد آحاده مع
[١] بين (+ م، ع).
[٢] الانعام/ ١٠٢.
[٣] النمل/ ٢٣.