كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - فائدة
لَشَهِيدٌ [١] انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان بقوله وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [٢]. قال و هذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر. الخامس يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي و ابن الأثير و هو ستة أقسام أيضا. مثاله من الواحد إلى الاثنين قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ [٣] و إلى الجمع يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [٤] و من الاثنين إلى الواحد قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [٥] فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى [٦] و إلى الجمع وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [٧]، و من الجمع إلى الواحد وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [٨] و إلى الاثنين يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ [٩] إلى قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. السادس يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر منها. مثاله من الماضي إلى المضارع إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [١٠] و إلى الأمر قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ [١١] و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [١٢] و من المضارع إلى الماضي وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ [١٣] و إلى الأمر قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ [١٤] و من الأمر إلى الماضي وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ [١٥] و إلى المضارع وَ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ اتَّقُوهُ وَ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [١٦] كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. السابع قال صاحب الأطول: لا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث و بالعكس، و كذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث ينبغي أن يجعل تحت الالتفات و لو لم يثبت أنها جعلت التفاتا فنجعلها ملحقات به.
فائدة:
قال البعض: الالتفات من البيان، و قيل من البديع. و لذا ذكره السكّاكي في علم البديع.
فائدة:
وجه حسن الالتفات أن الكلام إذا نقل من أسلوب يتوقعه السامع إلى أسلوب لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد كما في الالتفات السكّاكي كان أحسن نظرية لنشاط السامع و أكثر إيقاظا للإصغاء إليه، كذا في الأطول.
[١] العاديات/ ٦- ٧.
[٢] العاديات/ ٨.
[٣] يونس/ ٧٨.
[٤] الطلاق/ ١.
[٥] طه/ ٤٩.
[٦] طه/ ١١٧.
[٧] يونس/ ٨٧.
[٨] يونس/ ٨٧.
[٩] الرحمن/ ٣٣.
[١٠] الحج/ ٢٥.
[١١] الأعراف/ ٢٩.
[١٢] المائدة/ ١.
[١٣] النمل/ ٨٧.
[١٤] هود/ ٥٤.
[١٥] البقرة/ ١٢٥.
[١٦] الأنعام/ ٧٢.