كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٥ - فائدة
يجيء مقررا لمضمون جملة. و قولنا غير حدث احتراز عن نحو رجع رجوعا، انتهى حاصل ما ذكره الرضي.
و في غاية التحقيق ما حاصله أنّهم اختلفوا. فمنهم من قال لا واسطة بين المنتقلة و المؤكّدة فالمؤكّدة ما تكون مقررة لمضمون جملة اسمية أو فعلية و المنتقلة ما ليس كذلك.
و منهم من أثبت الواسطة بينهما فقال: المنتقلة متجدّدة لا تقرّر مضمون ما قبلها سواء كان ما قبلها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية، و المؤكّدة تقرّر مضمون جملة اسمية، و الدائمة تقرّر مضمون جملة فعلية انتهى.
الثالث انقسامها بحسب قصدها لذاتها و التوطئة بها إلى قسمين: مقصودة و هو الغالب و موطئة و هي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة بأن يكون المقصود التقييد بها لا بموصوفها، فكأنّ الاسم الجامد وطّاء الطريق لما هو حال في الحقيقة، نحو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [١]، و نحو فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [٢]، فإنّ القرآن و البشر ذكرا لتوطئة ذكر عربيا و سويّا. و تقول جاءني زيد رجلا محسنا.
فما قيل القول بالموطئة إنّما يحسن إذا اشترط الاشتقاق، و أما إذا لم يشترط فينبغي أن يقال في جاءني زيد رجلا بهيّا إنّهما حالان مترادفان ليس بشيء.
الرابع انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة أقسام: مقارنة و تسمّى الحال المحققة أيضا و هو الغالب نحو وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً [٣] و مقدّرة و هي المستقبلة نحو فَادْخُلُوها خالِدِينَ [٤]، أي مقدّرين الخلود و نحو وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [٥] أي مقدّرا نبوته، و محكية و هي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا.
الخامس انقسامها باعتبار تعدّدها و اتحاد أزمنتها و اختلافها إلى المتوافقة و المتضادة، فالمتوافقة هي الأحوال التي تتحد في الزمان و المتضادة ما ليس كذلك.
السادس انقسامها باعتبار وحدة ذي الحال و تعدّده إلى المتزادفة و المتداخلة. فالمترادفة هي الأحوال التي صاحبها واحد و المتداخلة ما ليس كذلك بل يكون الحال الثانية من ضمير الحال الأولى. و في الإرشاد يجوز تعدّد الحال متوافقة سواء كانت مترادفة أو متداخلة، و كذا متضاده مترادفة لا غير. فالمتوافقة المتداخلة نحو جاءني زيد راكبا قارئا على أن يكون قارئا حالا من ضمير راكبا. فإن جعلت قارئا حالا من زيد يصير هذا مثالا للمتوافقة المترادفة. و المتضادة المترادفة نحو رأيت زيدا راكبا ساكنا.
فائدة:
إن كان الحالان مختلفتين فالتفريق واجب نحو لقيته مصعدا منحدرا أي لقيته و أنا مصعد و هو منحدر أو بالعكس. و إن كانتا متفقتين فالجمع أولى نحو لقيته راكبين أو لقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا. قال الرضي إن كانتا مختلفتين فإن كان قرينة يعرف بها صاحب كلّ واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانتا نحو لقيت هندا مصعدا منحدرة، و إن لم تكن فالأولى أن يجعل كلّ حال بجنب صاحبه نحو لقيت منحدرا زيدا مصعدا. و يجوز على ضعف أن يجعل حال المفعول بجنبه و يؤخّر حال الفاعل، كذا في العباب.
[١] يوسف/ ٢.
[٢] مريم/ ١٧.
[٣] هود/ ٧٢.
[٤] الزمر/ ٧٣.
[٥] الصافات/ ١١٢.