كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٣ - العلوم الحقيقية
و أما تطهير السّرائر فهو أن يتطهر من كل ما يلوّثه، حتى إذا وصل إلى علم المعرفة أصبح بمقدوره أن يصل إلى علم المكاشفة و المشاهدة، و هذا ما يطلق عليه الإشارة. انتهى [١].
و موضوعه أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية، مثلا حبّ الدنيا في قولهم: حبّ الدنيا رأس كل خطيئة، خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا و رأس الأخلاق الرذيلة التي تتضرر بسببها النفس، و كذا الحال في قولهم: بغض الدنيا رأس الحسنات؛ و غرضه التقرّب و الوصول إلى اللّه تعالى.
فائدة
ورد في مجمع السلوك، أيّها الاخ العزيز: بما أنّ مقامات الناس و أفهامها مختلفة، و قد قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم» [٢]. لذا اتفق الصوفية على اصطلاحات و ألفاظ فيما بينهم، و أشاروا إلى تلك الألفاظ بالمصالح، لكي يدرك عنهم كلّ من كان له حظّ من الفهم؛ و أمّا من كان غير أهل لذلك فإنه يبقى بعيدا [٣].
العلوم الحقيقية
هي العلوم التي لا تتغيّر بتغيّر الملل و الأديان، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح المطالع، و ذلك كعلم الكلام إذ جميع الأنبياء عليهم السلام كانوا متّفقين في الاعتقاديات، و كعلم المنطق و بعض أنواع الحكمة. و علم الفقه ليس منها لوقوع التغير فيه بالنسخ.
[١] مشايخ كبار اهل باطن مىفرمايند بعد تحصيل علم معرفت و توحيد و فقه و شرائع لازم است كه علم آفات نفس و معرفت آن و علم رياضت و مكايد شيطان و نفس و سبيل احتراز آن بياموزد و اين را علم حكمت گويند تا چون نفس سالك بر واجبات استقامت يافت و طبع وى صالح گشت و بآداب خداى مؤدب گشت ممكن گردد مر وى را مراقبه خواطر و تطهير سرائر و اين را علم معرفت گويند. و مراقبه خواطر آنست كه همه از حق انديشد و نتواند همه خواطر بحق مشغول داشتن مگر باعراض از ما سوى اللّه تعالى و تطهير سرائر آن باشد كه مر او را بشويد از هر چيزى كه مر او را بيالايد تا چون علم معرفت دست دهد ممكن بود كه بعلم مكاشفه و مشاهده رسد و اين را علم اشارت گويند، انتهى.
[٢] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. ج ١/ ٣٩٨، عن ابن عباس، الحديث رقم ١٦١١، بلفظ: آمرت أن نكلم الناس على قدر عقولهم. و اخرجه الهندي في كنز العمال، ١٠/ ٢٤٢، رقم ٢٩٢٨٢، بلفظ «امرنا ...» و عزاه للديلمي. و اخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة، ٩٣ رقم ١٨٠، و قال عقبه: ... و رواه ابو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابن عباس بلفظ: «بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس قدر عقولهم»، و له شاهد من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرسلا: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا ...».
[٣] در مجمع السلوك مىآرد اى عزيز چون مقامات و فهم مردم مختلف شد و حضرت رسالتپناه عليه الصلاة و السلام فرمودهاند «نحن معاشر الأنبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم» لا جرم صوفية تدبير كردهاند و ميان خويش اندر علم خود ألفاظي بنهادند و اصطلاح كردند و بدان الفاظ بمصالح اشارت كردند تا هركه خداوند مقام و فهم بود دريافت و هركس كه نااهل بود نيافت.