كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨١١ - فائدة
و الزمان. و يقول في مدار الأفاضل: الدّور بالفتح معروف و يقال له: العهد و الزّمان و كلّ كوكب دورته ألف سنة، و الدور الأخير هو قمري حيث بعث فيه خاتم النبيين. [١]
و الدور عند الحكماء و المتكلّمين و الصوفيّة توقّف كل من الشيئين على الآخر إمّا بمرتبة و يسمّى دورا مصرحا و صريحا و ظاهرا كقولك الشمس كوكب نهاري و النهار زمان كون الشمس طالعة، و إمّا بأكثر من مرتبة و يسمّى دورا مضمرا و خفيا كقولك الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج، و التدريج وقوع الشيء في زمان، و الزمان مقدار الحركة و الدور المضمر أفحش إذ في المصرّح يلزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين. و في المضمر بمراتب، فمراتب التقدّم تزيد على مراتب الدور بواحد دائما. و في العضدي التوقّف ينقسم إلى توقف تقدم كما للمعلول على العلة و المشروط على الشرط، و التوقف من الطرفين بهذا المعنى دور و محال ضرورة استلزامه تقدّم الشيء على نفسه و إلى توقّف معية كتوقف كون هذا ابنا لذلك على كون ذلك أبا له، و بالعكس. و هذا التوقّف لا يمتنع من الطرفين و ليس دورا مطلقا و إن كان يعبّر عنه بدور المعية مجازا، فالمعتبر في الدور الحقيقي هو توقف التقدم انتهى.
اعلم أنّ الدور هو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر فالدور العلمي هو توقّف العلم بكون كل المعلومين على العلم بالآخر و الإضافي المعي هو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلّا مع الآخر و الدور المساوي كتوقّف كل من المتضايفين على الآخر و هذا ليس بمحال، و إنّما المحال الدور التوقّفي التقدّمي و هو توقف الشيء بمرتبة أو بمراتب على ما يتوقف عليه بمرتبة أو بمراتب. فإذا كان التوقّف في كل واحد من الشيئين بمرتبة واحدة كان الدور مصرحا و إن كان أحدهما أو كلاهما بمراتب كان الدور مضمرا. مثال التوقّف بمرتبة كتعريف الشمس بأنّه كوكب نهاري، ثم تعريف النهار بأنه زمان طلوع الشمس. [فوق الأفق] [٢] و مثال التوقّف بمراتب كتعريف الاثنين بأنه زوج أول، ثم تعريف الزوج بالمنقسم بمتساويين، ثم تعريف المتساويين بأنه الاثنان. و الدور يكون في التصوّرات و التصديقات، و المصادرة مخصوصة بالتصديقات. و المصادرة كون المدّعى عين الدليل أي كون الدليل عين الدعوى، أو كون كون الدعوى جزء الدليل أي إحدى مقدّمتي الدليل، أو عين ما يتوقّف عليه الدليل، أو عين ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل أو جزء ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل هكذا في كليات أبي البقاء.
فائدة:
قالوا الدور يستلزم التسلسل. بيان ذلك أن نقول إذا توقّف آ على ب و ب على آ كان آ مثلا موقوفا على نفسه، و هذه [٣] و إن كان محالا لكنه ثابت على تقدير الدور. و لا شكّ أنّ الموقوف عليه غير الموقوف، فنفس آ غير آ، فهناك شيئان آ و نفسه، و قد توقّف الأول على الثاني. و لنا مقدمة صادقة هي أنّ نفس آ ليست إلّا آ و حينئذ يتوقّف نفس آ على ب و ب على آ، فيتوقّف نفس نفس [٤] آ على نفسها يعني على نفس نفس آ فتتغايران لما مرّ. ثم نقول إنّ نفس نفس آ ليست إلا آ فيلزم أن يتوقّف على ب، و ب على
[١] و در مدار الافاضل ميگويد دور بالفتح معروف و عهد زمان گويند دور هر ستاره هزار سال است و دور آخرين قمري است كه درو بعث خاتم النبيين شد.
[٢] [فوق الأفق] (+ م، ع).
[٣] و هذا (م، ع).
[٤] نفس (- م).