كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٨ - فصل في بيان العلوم المحمودة و المذمومة
مخصوص، فهذا العلم على هذا الوجه ليس بباطل، انتهى. فعلم من هذا أنّ حرمة تعلّم [علم] [١] النجوم مختلف فيها.
و أما أخبار المنجمين فقد ذكر في المدارك في تفسير: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [٢] الآية: و أمّا المنجّم الذي يخبر بوقت الغيث أو الموت فإنه يقول بالقياس و النظر في الطّالع، و ما يدرك بالدليل لا يكون غيبا، على أنّه مجرّد الظنّ، و الظن غير العلم.
و في الكشف: مقالات المنجّمة على طريقين: من النّاس من يكذّبهم، و استدلّ عليه بقوله تعالى:
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [٣] و بقوله عليه السلام: «من أتى كاهنا أو عرافا [٤] فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمّد» [٥]. و منهم من قال بالتفصيل، فإنّ المنجّم لا يخلو من [٦] أن يقول: إنّ هذه الكواكب مخلوقات أو غير مخلوقات، الثاني كفر صريح. و أمّا الأول فإمّا أن يقول إنها فاعلات مختارات بنفسها فذلك أيضا كفر صريح. و إن قال إنّها مخلوقات مسخّرات أدلة على بعض الأشياء، و لها أثر بخلق اللّه تعالى فيها، كالنّور و النار و نحوهما، و أنهم استخرجوا ذلك بالحساب، فذلك لا يكون غيبا لأنّ الغيب ما لا يدلّ عليه بالحساب. و أما الآية و الحديث فهما محمولان على علم الغيب، و هذا ليس بغيب.
و أمّا المنطق فقد ذكر ابن الحجر [٧] في شرح الأربعين [٨] للنووي [٩]: اعلم أنّ من آلات العلم الشرعي من فقه و حديث و تفسير، المنطق الذي بأيدي الناس اليوم فإنّه علم مفيد [١٠] لا محذور فيه بوجه؛ انّما المحذور فيما كان يخلط به شيء من الفلسفيات المنابذة للشرائع، و لأنّه كالعلوم العربية في أنّه من مواد أصول الفقه، و لأن الحكم الشرعي لا بدّ من تصوّره و التصديق بأحواله إثباتا و نفيا، و المنطق هو المرصد لبيان أحكام التصوّر و التصديق، فوجب كونه علما شرعيا، إذ هو ما صدر عن
[١] [علم] (+ م).
[٢] لقمان/ ٣٤.
[٣] آل عمران/ ١٧٩.
[٤] عرّافا (م).
[٥] رواه احمد في المسند من طريق أبي هريرة ٢/ ٤٢٩. و ورد عند مسلم في باب تحريم الكهانة ٤/ ١٧٥٢ كما يلي:
من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاته اربعين ليلة. و ورد الحديث بصيغ متعددة، انظر كنز العمال ٦/ ٧٤٨- ٧٤٩.
[٦] من (- م).
[٧] ابن الحجر هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الاسلام. ولد بمصر عام ٩٠٩ ه/ ١٥٠٤ م و توفي بمكة عام ٩٧٤ ه/ ١٥٦٧ م. فقيه باحث، له تصانيف كثيرة. الاعلام ١/ ٢٣٤، آداب اللغة ٣/ ٣٣٤، خلاصة الأثر ٢/ ١٦٦، دائرة المعارف الاسلامية ١/ ١٣٣.
[٨] شرح الاربعين حديث النووية لشهاب الدين احمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي، و هو شرح ممزوج اسمه الفتح المبين.
كشف الظنون ١/ ٦٠.
[٩] النووي هو يحي بن شرف بن مري بن حسن الشافعي، أبو زكريا، محي الدين. ولد بنوى في حوران بالشام عام ٦٣١ ه/ ١٢٣٣ م، و فيها توفي عام ٦٧٦ ه/ ١٢٧٧ م. من علماء الفقه و الحديث. و له الكثير من المصنفات.
الاعلام ٨/ ١٤٩، طبقات الشافعية ٥/ ١٦٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٨، تاريخ آداب اللغة ٣/ ٢٤٢ و غيرها.
[١٠] مقيّد (م).