كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٤ - فائدة
و بالجملة فالمتّصل في اصطلاحهم يطلق على فصل الكمّ و على الصورة الجسمية و على الجسم الطبيعي، و الاتصال على كون الشيء بحيث يمكن إلخ و على الجسم التعليمي و على الصورة الجسمية.
ثم قال في المحاكمات و هاهنا معنى آخر للاتصال و هو كون الشيء ذا أجزاء بالقوّة. لكن هذا المعنى يلازم المعنى الأول ملازمة مساوية، و كلا المعنيين غير إضافيين انتهى. و بالنظر إلى هذا المعنى يقال هذا الجسم متّصل واحد أي لا مفصل فيه بالفعل.
و عند المنجّمين كون الكوكبين على وضع مخصوص من النّظر أو التّناظر. و الأول يسمّى باتصال النّظر و هو الذي يذكر هو مع أقسامه هنا. و الثاني يسمّى بالاتصال الطبيعي و التناظر.
و باتصال المحلّ أيضا. قالوا: إذا كان كوكب متوجها نحو كوكب آخر من باب النظر أو التناظر و تبيّن أنّ بعده عنه بمقدار جرمه فذلك التوجّه يسمى اتصالا. و هذا الكوكب متّصلا.
و جرم الكوكب هو عبارة عن نوره في الفلك من أمام و وراء. و هذا جعلوه معينا. و عليه، فنور جرم الشمس خمس عشرة درجة، و نور كرة القمر اثنتا عشرة درجة، و نور كلّ من زحل و المشتري تسع درجات، و المريخ ثمان درجات، و نور الزهرة و عطارد كلّ منهما سبع درجات، و عقدة الرأس و الذنب كلّ منهما عشرة درجات.
و الاتصال له ثلاث أحوال: متى وصل نور كوكب إلى كوكب آخر فهذا ابتداء الاتصال.
و يقال له: الاتّصال الأول. و متى وصل النور إلى بعد بينهما بنصف جرمين فهو بداية اتصال القوة، و هو ما يقال له وساطة اتّصال، و متى وصل المركز إلى المركز فهو اتصال تام و هو الغاية في قوة الاتصال. و إذا كان كوكب بطيء الحركة و آخر سريع الحركة يعبران فهو بداية الانصراف. و حين يصل إلى نصف الجرمين فهو نهاية قوة الاتصال، و متى انقطع جرم من جرم آخر فهذا نهاية تمام الاتصال و انتهاء الانصراف.
أمّا اعتبار نصف الجرمين فجائر في جميع الاتصالات. و بعضهم يقول: قلّما يفيد نصف الجرم و مثاله: إنّ جرم المشتري تسع درجات، و جرم القمر اثنتا عشرة درجة، فيكون المجموع اثنا عشر+ تسع واحد و عشرون. و نصف هذا الرقم هو عشرة و نصف. إذا كلما كانت المسافة بين المشتري و القمر إحدى و عشرين درجة فإنّ نور كلّ منهما يتّصل بالآخر. و هذا بداية الاتصال، و حين يصير عشر درجات و نصف فهو بداية القوة، و حينما يبتعد القمر إحدى و عشرين درجة فهو منصرف.
و أمّا إذا كان اعتبار نصف الجرم أقلّ مثل أربع درجات و نصف فذلك البعد هو بداية القوة. و هذا القول أكثر إحكاما. و هذا مثال على اتصال المقارنة. و على هذا المنوال ينبغي أن تقاس بقية الأقسام، مثل اتصال التسديس و التربيع و التثليث. اعلم أن أنواع الاتصال كثيرة، و المشهور أنها اثنا عشر نوعا.
أولها: القبول. و تفسيره: أن يكون كوكب في حظوظ كوكبية. و ذلك هو: البيت أو الشرف أو المثلثة أو الحد أو الوجه، و أن يتّصل بصاحب الحظ. و عندئذ (الكوكب) صاحب الحظ يقبله، لأنه يراه في حظّه. و هذا دليل على جواز (قضاء) الحاجة و تمام المحبة بين شخصين.
ثانيها: السرد؛ و ذلك مثل حال كوكب ضعيف كأن يكون في الوبال أو الهبوط أو راجعا أو محترقا فهو يبعد عنه نظر كوكب آخر متّصل به لعدم وجود قابلية القبول لديه. و هذا الحكم هو ضد القبول.
ثالثها: دفع القوة. و هو أن يكون كوكب في حظوظه و يرى كوكبا آخر صاحب حظّ