كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٠٣ - التخصيص بالمعنى الأول
الصوفية هو الكامل الذي ظهرت له الأشياء على حقيقتها. و هذا المعنى إنّما يتيسر لمن تجاوز مرحلة الاستدلال بالحجّة و البرهان و وصل إلى مرتبة الكشف الإلهي و أصبح من أهل المشاهدة عيانا، بأنّ حقيقة كلّ الأشياء هي الحقّ. و أنّه لا وجود إلّا للواحد المطلق. و أمّا الموجودات الأخرى فهي مضافة له ليس إلّا. كذا في لطائف اللغات [١]
التدليس:
[في الانكليزية]Cheating ،smuggling ،swindle ،disguise
[في الفرنسية]Fraude ،escroquerie ،deguisement ،dol
باللام في اللغة عيب كالا پوشيدن و اختلاط و اشتداد ظلام- إخفاء العيب في السلعة، و اختلاط الظلام و شدّته-. و عند السبعية هو دعوى موافقة أكابر الدين و الدنيا و يجيء في لفظ السبعية. و عند المحدّثين هو إسقاط الراوي من إسناد الحديث بحيث يكون السقط من الإسناد خفيا أي غير واضح، فلا يدركه إلّا الأئمة الحذّاق المطّلعون على طريق الحديث و علل الإسناد، و ذلك الحديث يسمّى مدلسا بفتح اللام و فاعل هذا الفعل يسمّى مدلّسا بكسر اللام.
و المدلّس ثلاثة أقسام: الأول أن يسقط اسم شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه و يرتقي إلى شيخ شيخه [٢] أو من فوقه فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ موهم له، فلا يقول أخبرنا أو ما في معناه، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أنّ فلانا قال موهما بذلك أنّه سمعه ممن رواه عنه، و إنّما يكون تدليسا إذا كان المدلّس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه و لم يسمع منه أو سمعه لكن من غيره. مثال ذلك ما روي عن علي بن حشرم [٣] قال عن ابن عيينة قال الزهري فقيل له أحدّثك الزهري؟
فسكت ثم قال: قال الزهري، فقيل له أسمعت من الزهري؟ فقال لم أسمعه من الزهري و لا ممن سمعه من الزهري. حدّثني عبد [٤] الرزاق [٥] عن معمر [٦] عن الزهري، و هذا مكروه جدّا، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلّا ما صرّح فيه باتّصال كسمعت، و الثاني تدليس التسوية بأن يسقط الضعيف من الإسناد، و صورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة و ذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلّس الضعيف من السند و يجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني فيستوى الإسناد كله ثقات، و هذا أشرف أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس و يجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية، فقد روى به عن ثقة آخر فيحكم له
[١] و مدقق در اصطلاح صوفيه كاملى است كه حقيقت اشيا كما ينبغي برو ظاهر گشته باشد و اين معني كسى را ميسر است كه از حجت و برهان گذشته بود و به مرتبه كشف إلهي رسيده باشد و بعين العيان مشاهدة نموده كه حقيقت همه اشيا حق است و بغير از وجود واحد مطلق موجودي ديگر نيست و موجود باشياي ديگر مجرد اضافت بيش نه كذا في لطائف اللغات.
[٢] شيخ (- م، ع)
[٣] هو ابن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، أبو الحسن المروزي، ابن أخت بشر الحافي. ولد عام ١٦٠ ه، و توفي عام ٢٥٧ ه. إمام، حافظ ثقة. سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٥٢، الجرح و التعديل ٦/ ١٨٤، تهذيب التهذيب ٣/ ٦١، خلاصة الكمال ٢٧٣
[٤] عبد الرازق (م).
[٥] هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني. ولد عام ١٢٦ ه/ ٧٤٤ م. و توفي عام ٢١١ ه/ ٨٢٧ م.
من حفاظ الحديث. له عدة مؤلفات هامة في الحديث. الاعلام ٣/ ٣٥٣، تهذيب التهذيب ٦/ ٣١٠، وفيات الاعيان ١/ ٣٠٣، طبقات الحنابلة ١٥٢، ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٦
[٦] هو معمر بن المثنّى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي. ولد في البصرة عام ١١٠ ه/ ٧٢٨ م. و فيها توفي عام ٢٠٩ ه/ ٨٢٤ م. من أئمة العلم بالأدب و اللغة. حافظ الحديث، إباضي. و كان يبغض العرب. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧/ ٢٧٢، وفيات الاعيان ٢/ ١٠٥، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٣٨، بغية الوعاة ٣٩٥، ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٩.