كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩٢ - فائدة
مدلولا. قال و نحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا أحدها. فالحصر عقلي و التعريفات تامّة و الاشتراط مفيد، فهذا مراد [١] القوم في مقام التقسيم، و لم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة [٢] فأصلحوها بزيادة قيود و أخلّوا إخلالا كثيرا.
فائدة:
المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسّر بكون المسمّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان و بالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق. و أهل العربية و الأصول و كثير من متأخري المنطقيين و الإمام الرازي لم يشترطوا ذلك. فالمعتبر عندهم مطلق اللزوم ذهنيا كان أو خارجيا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة.
فائدة:
دلالة الالتزام مهجورة في العلوم.
و التحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن [إرادة] [٣] المدلول المطابقي دالّة على المراد [٤] لم يصح إذ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي. أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خفاء في جوازه. غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرّحوا بتجويزه في التعريفات. نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحا بمعنى أنّه لا يجوز أن يذكر فيه ما يدلّ على المسئول عنه أو على أجزائه بالالتزام، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسئول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة و أجزاؤها، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسئول عنه مطابقة و على أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن. فالالتزام مهجور كلّا و بعضا، و المطابقة معتبرة كلّا و بعضا، و التضمّن مهجور كلّا معتبر بعضا كذا في شرح المطالع.
فائدة: قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ و كنّا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا، و لا نعني بالدلالة سوى هذا. و الحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية، إنّما هي بتذكّر الوضع، و بعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلّا فهمه من حيث إنّه مراد [٥] المتكلّم و التفات النفس إليه بهذا الوجه. نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر، و من الإرادة بحسب الظاهر، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقا مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما، و جعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول.
و بالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولا للفظ عندهم، فإنّ الدلالة عندهم هي فهم المراد [٦] لا فهم المعنى مطلقا، بخلاف المنطقيين، فإنّها عندهم فهم المعنى
[١] مطلوب (م، ع).
[٢] مختلفة (م).
[٣] [إرادة] (م، ع).
[٤] المقصود (م، ع).
[٥] مطلوب (م، ع).
[٦] المقصود (م، ع).