كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٥ - فصل في بيان العلوم المحمودة و المذمومة
يراد به الملكة، أي ملكة حاصلة بقوانين الخ. و في شرح القانونچه هو علم بأحوال بدن الإنسان من جهة الصحة و المرض لتحفظ الصحة أو تعاد ما أمكن، و مآل التعريفين واحد. و موضوعه بدن الإنسان و ما يتركّب منه من حيث الصحة و المرض، و قد سبق الإشارة إليه في بحث الموضوع.
علم النجوم:
هو من فروع الطبعي [١] و هو علم بأصول تعرف بها أحوال الشمس و القمر و غيرهما من بعض النجوم، كذا في بعض حواشي الشافية [٢]. و المراد بالأحوال الآثار الصادرة منها في العالم السفلي، فلا يكون من أجزاء الهيئة و علم السماء و العالم. و خرج منه علم الرّمل و الجفر و نحوهما مما يدلّ على صدور أثر في العالم إذ لا يبحث فيها عن أحوال النجوم. و موضوعه النجوم من حيث يمكن أن تعرف بها أحوال العالم. و مسائله كقولهم: كلّما كانت الشمس على هذا الوضع المخصوص فهي تدلّ على حدوث أمر كذا في هذا العالم.
فصل في بيان العلوم المحمودة و المذمومة
أما المحمودة فبعضها من فرض العين و بعضها من فرض الكفاية. أمّا الأول فقال عليه الصلاة و السلام: «طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة» [٣]، و اختلف العلماء في أنّ أيّ علم طلبه فرض. فقال المتكلمون علم الكلام. و قال الفقهاء علم الفقه. و قال المفسّرون و المحدّثون هو علم الكتاب و السنّة إذ بهما يتوصّل إلى سائر العلوم. و قال بعضهم هو علم العبد بحاله و مقامه من اللّه تعالى. و قيل بل هو العلم بالإخلاص و آفات النفوس. و قيل بل هو علم الباطن. و قال المتصوفة هو علم التصوّف. و قيل هو العلم بما شمل [٤] عليه قوله عليه الصلاة و السلام: «بني الإسلام على خمس» [٥] الحديث؛ و الذي ينبغي أن يقطع ما هو مراد به هو علم بما كلّف اللّه تعالى عباده من الأحكام الاعتقادية و العملية. و قال في السراجية طلب العلم فريضة بقدر ما يحتاج إليه لأمر لا بدّ منه من أحكام الوضوء و الصلاة و سائر الشرائع، و لأمور معاشه، و ما وراء ذلك ليس بفرض، فإن تعلّمها فهو الأفضل و إن تركها فلا إثم عليه.
[١] الطبيعي (م) البيعي (ع).
[٢] الشافية في التصريف لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب. عليها عدة شروح و حواشي.
طبعت في الهند سنة ١٢٧٨ مع شروح لها، و قد سبقت الاشارة إلى بعض شروحها. اكتفاء القنوع ٣٠٦.
[٣] اخرجه ابن ماجه في سننه، ج ١/ ٨١، عن انس، المقدمة، باب فضل العلماء (١٧) الحديث رقم (٢٢٤) بلفظ:
«طلب العلم فريضة على كل مسلم»، و واضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهر و اللؤلؤ و الذهب. [و قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان]. أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم، ج ١/ ٧، عن أنس باب قوله صلى اللّه عليه و سلم طلب العلم فريضة.
[٤] اشتمل (م).
[٥] متفق عليه: اخرجه البخاري في صحيحه، ج ١/ ١٢، كتاب الإيمان، باب الإيمان، معلّقا بلفظ «بني الاسلام على خمس و هو قول و فعل و يزيد و ينقص». و ص ١٤، عن ابن عمر بلفظ: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الحج و صوم رمضان. و أخرجه مسلم في صحيحه، ج ١/ ٤٥، عن ابن عمر، كتاب الإيمان (١) باب بيان أركان الإسلام (٥) ، الحديث رقم ١٩/ ١٦، ٢٠، ٢١، ٢٢.