كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٨٨ - فائدة
أكثر الحركات و ذهاب صوت الغنّة و التفريط إلى غاية لا تصحّ به القراءة، و هذا النوع مذهب ابن كثير و أبي جعفر [١]. و من قصر المنفصل كأبي عمرو و يعقوب [٢]، الثالثة التدوير و هو التوسّط بين المقامين من التحقيق و الحدر و هو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن مدّ المنفصل و لم يبلغ فيه الإشباع، و هو مذهب سائر القرّاء، و هو المختار عند أكثر أهل الأداء. ثم قال و الفرق بين الترتيل و بين التحقيق فيما ذكره بعضهم أنّ التحقيق يكون للرياضة و التعليم و التمرين، و الترتيل يكون للتدبّر و التفكّر و الاستنباط، فكل تحقيق ترتيل و ليس كل ترتيل تحقيقا.
فائدة:
في شرح المهذّب [٣] اتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع، قالوا و قراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. و قالوا: و استحباب الترتيل للمتدبّر و لأنه أقرب إلى الإجلال و التوقير و أشد تأثيرا في القلب، و لهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. و في النّشر اختلف: هل الأفضل الترتيل و قلة القراءة أو السرعة مع كثرتها؟. و أحسن بعض أئمتنا فقال: إنّ ثواب قراءة الترتيل أجلّ قدرا و ثواب الكثرة أكثر عددا، لأن بكل حرف عشرة حسنات. و في البرهان للزركشي كمال الترتيل تفخيم ألفاظه و الإبانة عن حروفه و أن لا يدغم حرفا في حرف. و قيل هذا أقله. و أكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدّد أو تعظيما لفظ به على التعظيم، انتهى ما في الاتقان.
التّجويف:
[في الانكليزية]Cavity
[في الفرنسية]Cavite
عند الأطباء هو الفضاء الحاصل في باطن العضو الحاوي بشيء ساكن. و قولهم باطن العضو احتراز عن التقعّر فإنه في ظاهر العضو كباطن الراحة. و قولهم بشيء ساكن احتراز عن الحاوي المتحرّك، فإنه يسمى مجرى، هكذا في الأقسرائي. و أمراض التجاويف المسمّاة بأمراض الأوعية أيضا يجيء في لفظ المرض.
التّحجّر:
[في الانكليزية]Petrification ،hardening ،stiffness
[في الفرنسية]Petrification ،durcissement ،ankylose
هو ورم صغير ينجمد و يتحجّر في العين، كذا في بحر الجواهر.
التّحديث:
[في الانكليزية]Information ،narration ،bringing back the words of others
[في الفرنسية]Information ،narration ،rapporter les propos d'un autre
لغة الإخبار. و عند المحدّثين إخبار خاص بما سمع من لفظ الشيخ، أي إخبار خاص بحديث سمع الراوي بلفظه من الشيخ و هو الشائع عند المشارقة و من تبعهم. و أمّا غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار و التحديث عندهم بمعنى واحد. فعلى القول الشائع يحمل ما إذا قال: حدّثنا على السماع من الشيخ، و فيما إذا قال أخبرنا على
[١] هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء، المدني، أبو جعفر. توفي بالمدينة عام ١٣٢ ه/ ٧٥٠ م. أحد القرّاء العشرة، من التابعين، إمام أهل المدينة في القراءة، كان من المفتين المجتهدين. الأعلام ٨/ ١٨٦، وفيات الأعيان ٢/ ٢٧٨، غاية النهاية ٢/ ٣٨٢، تاريخ الإسلام للذهبي ٥/ ١٨٨.
[٢] هو يعقوب بن اسحاق بن زيد الحضرمي البصري، أبو محمد. ولد بالبصرة عام ١١٧ ه/ ٧٣٥ م. و فيها توفي عام ٢٠٥ ه/ ٨٢١ م. أحد القرّاء العشرة. إمام البصرة و مقرئها، و له في القراءات روايات مشهورة له عدة كتب. الأعلام ٨/ ١٩٥، إرشاد الأريب ٧/ ٣٢٠، طبقات النحويين ٥١، غاية النهاية ٢/ ٣٨٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٧٩.
[٣] المهذّب في القراءات العشر: لأبي منصور الإمام الزاهد محمد بن أحمد بن علي الخياط البغدادي (- ٤٩٩ ه). لم أعثر على شرح له. كشف الظنون، ١/ ١٩١٣.