كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٢٠ - حرف الذال (ذ)
ارتفاعها مع بقاء ماهية الثلاثة موجودة، فالحال [١] هاهنا المتصوّر فقط، و هناك التّصوّر و المتصوّر معا، و السّرّ في ذلك أنّ ارتفاع الجزء هو بعينه ارتفاع الكلّ لا أنّه ارتفاع آخر. و من المستحيل أن يتصوّر انفكاك الشيء عن نفسه، بخلاف ارتفاع اللوازم فإنّه مغاير لارتفاع الماهيّة تابع له فأمكن تصوّر الانفكاك بينهما مع استحالته، و كذا ارتفاع الماهيّة مغاير لارتفاعها مستتبع له، فجاز أن يتصوّر انفكاك أحدهما عن الآخر. و يقال أيضا الذّاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذّات بخلاف العرضي فإنّه محتاج إلى الذّات و هي خارجة عن علّتها، كالزوجية للأربعة المحتاجة إلى ذات الأربعة.
و يقال أيضا هو ما لا تحتاج الماهيّة في اتّصافها به إلى علّة مغايرة لذاتها، فإنّ السّواد لون لذاته لا بشيء آخر يجعله لونا، و هذه خاصة إضافية لأن لوازم الماهية كذلك، فإن الثلاثة فرد في حد ذاته لا بشيء آخر يجعلها متّصفة بالفردية.
هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع، و ما حقّقه السّيد الشريف في حاشيته.
و ذكر في العضدي أنّ الذّاتي ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه. و قال السّيد الشريف في حاشيته مأخذه هو ما قيل من أنّ الجزء لا يمكن توهّم ارتفاعه مع بقاء الماهيّة بخلاف اللّازم إذ قد يتصوّر ارتفاعه مع بقائها. فمعناه أنّ الذّاتي محمول لا يمكن أن يتصوّر كون الذات مفهوما حاصلا في العقل بالكنه، و لا يكون هو بعد حاصلا فيه. و هذا التعريف يتناول نفس الماهيّة إذ يستحيل تصوّر ثبوتها عقلا قبل ثبوتها فيه.
و الجزء المحمول إذ يمتنع تصوّر ثبوت الذّات في العقل و هو معنى كونه مفهوما قبل ثبوته فيه، أي مع ارتفاعه عنه.
ثم قال صاحب العضدي و قد يعرف الذاتي بأنّه غير معلّل. قال المحقق التفتازاني أي ثبوته للذّات لا يكون لعلّة لأنّه إمّا نفس الذّات أو الجزء المتقدّم، بخلاف العرضي فإنّه إن كان عرضا ذاتيا أوليا يعلّل بالذات لا محالة كزوجية الأربعة، و إلّا فبالوسائط كالضحك للإنسان لتعجبه. و ما يقال إنّه إن كان لازما بيّنا يعلّل بالذّات، و إلّا فبالوسائط إنّما يصحّ لو أريد العلة في التصديق، و لو أريد ذلك انتقض باللوازم البيّنة فإنّ التصديق بثبوتها للملزومات لا يعلّل بشيء أصلا. نعم يشكل ما ذكر بما أطبق المنطقيون من أنّ حمل الأجناس العالية على الأنواع إنّما هو بواسطة المتوسّطات، و حمل المتوسّطات بواسطة السّوافل، حتى صرّح ابن سينا أنّ الجسمية للإنسان معلّلة بحيوانيّته انتهى.
و مرجع هذا التعريف إلى ما مرّ سابقا من أنّ الذاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذات كما لا يخفى.
ثم قال صاحب العضدي: و قد يعرف الذّاتي بالترتّب العقلي، و هو الذي يتقدّم على الذّات في التّعقّل انتهى. و ذلك لأنّهما في الوجود واحد لا اثنينية أصلا، فلا تقدّم، و هذا التفسير مختصّ بجزء الماهيّة و الأوّلان يعمّان نفس الماهيّة أيضا.
و حقيقة التّعريفين الأخيرين يرجع إلى الأوّل، و هو ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه لأنّ عدم تعليل الذّاتي مبني على أنّه لا يمكن فهم الذّات قبل فهمه، بل بالعكس، و التقدّم في التعقّل مستلزم لذلك. و إن لم يكن مبنيا عليه. كذا ذكر المحقّق التفتازاني في حاشيته.
و منها في غير كتاب إيساغوجي، قال شارح المطالع و السّيد الشريف ما حاصله إنّ للذّاتي معان أخر في غير كتاب إيساغوجي يقال عليها بالاشتراك، و هي على كثرتها ترجع إلى أربعة أقسام:
[١] المحال (م).