كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٢٩ - فائدة
أخبرت عنه فهناك ذات مع السلب الخاص فلا يكون توحيد هناك. فأما إذا نظرت إليه من حيث أنه هو من غير أن يخبر عنه لا بالنفي و لا بالإثبات، فهناك تحقّق الوصول إلى مبادي عالم التوحيد. ثم الالتفات المذكور لا يمكن التعبير عنه إلّا بقوله هو، فلذلك عظم وقع هذه الكلمة عند الخائضين في بحار التوحيد انتهى.
ثم قال شارح القصيدة الفارضية: لكن أرباب الذوق لما كانت إشارتهم عن وجدان و بيانهم عن عيان الاحت إشارتهم لأسرار المحبين لوائح الكشف المبين، كما قيل: التوحيد إسقاط الإضافات أي لا تضيف شيئا من الأشياء إلى غير الحق سبحانه، و قيل تنزيه اللّه عن الحدث.
و قيل إسقاط الحدث و إثبات القدم. و حاصل الإشارات أنّ التوحيد إفراد القدم عن الحدث.
و للتوحيد مراتب: علم و عين و حق، كما لليقين علمه ما ظهر بالبرهان، و عينه ما ثبت بالوجدان، و حقه ما اختص بالرحمن. أما التوحيد العلمي فتصديقي إن كان دليله نقليا، و هو التوحيد العام، و تحقيقي إن كان عقليا، و هو التوحيد الخاص. و المصدّق و إن علم أن للخلق إلها واحدا لا شريك له لكن قد يعتوره الشبه، و المحقق يشاهده بعقله المقبل على اللّه تعالى بأنوار الهداية، و يعلم يقينا بالدليل القاطع أنّ الموجود الحقيقي هو اللّه سبحانه، و كل ما سواه معدوم الأصل، وجوده ظلّ وجود الحق، فيعتقد أن ليس في الوجود فعل و صفة و ذات إلّا للّه حقيقة، لكنه لا يجد بمجرد هذا العلم عين التوحيد لتعوقه عنه بالتشبّثات الجسمانية و التعلّقات النفسانيّة.
و أمّا التوحيد العيني الوجداني فهو أن يجد صاحبه بطريق الذوق و المشاهدة عين التوحيد، و هو على ثلاث مراتب. الأولى توحيد الأفعال و هو إفراد فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى إثبات الفاعليّة للّه تعالى مطلقا و نفيها عن غيره و ذلك إذا تجلى اللّه بأفعاله. و الثانية توحيد الصفات و هو إفراد صفته عن صفة غيره بمعنى إثبات الصفة للّه تعالى مطلقا و نفيها عن غيره، و ذلك إذا تجلّى اللّه له بصفاته، و الثالثة توحيد الذات و هو إفراد الذات القديمة عن الذوات بمعنى إثبات الذات للّه تعالى مطلقا و نفيها عن غيره، و ذلك إذا تجلّى اللّه بذاته، فيرى صاحب هذا التوحيد كلّ الذوات و الصفات و الأفعال متلاشية في أشعة ذاته و صفاته و أفعاله، و يجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبّرة لها و هي أعضاؤها، و لا يلمّ بواحد منها شيء إلّا و يراه مسلّما به، و يرى ذاته الذات الواحدة و صفته صفتها و فعله فعلها لاستهلاكه بالكلية في عين التوحيد، و ليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد و هو التوحيد الأخص.
و يرشد فهم هذا المعنى إلى تنزيه عقيدة أهل التوحيد عن الحلول و التشبيه و التعطيل. كما طعن فيهم طائفة من الجامدين العاطلين عن المعرفة و الذوق لأنهم إذا لم يثبتوا معه غيره فكيف يعتقدون حلوله فيه أو تشبيهه به، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و أمّا التوحيد الرحماني فهو أن يشهد الحق سبحانه على توحيد نفسه بإظهار الوجود، إذ كل موجود مختص بخاصية لا يشاركه فيها غيره، و إلّا لما تعيّن. و هذه الوحدة فيه دليل على وحدانية موجده كما قيل، ففي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد. فإظهار الموجودات على صفة الوحدة صورة شهادة الحق تعالى أنّه واحد لا شريك له، شهادة أزلية أبدية غير مستندة إلى سبب يقلها أو منزّه يحلها، و ليس للإنسان في هذا المقام قدم إلّا أن يلمع برق من جانب القدم أضاء به أرجاء سرّه و ينطفئ سريعا، و هو الذي اصطفاه اللّه لنفسه، انتهى كلامه.
توحيد المطلب:
[في الانكليزية]The choise of a master by the follower
[في الفرنسية]
Le choix d'un maitre par l'adepte) chez les soufis (
هو عند الصوفية أن يتحقّق للطالب أنه لا