كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٨٣ - فائدة
و بالروح الإلهي من تسمية الأصل بالفرع، و إلّا فليس له في الحضرة الإلهية إلّا اسم واحد و هو الروح انتهى. و أيضا يطلق الروح عند أهل الرّمل على عنصر النار. فمثلا نار لحيان، يقولون عنها إنّها الروح الأولى، و نار نصرة الخارج تسمّى الروح الثانية. و قالوا في بعض الرسائل: النار هي الروح، و الريح هي العقل و الماء هو النفس، و التراب هو الجسم فالروح الأوّلي، إذا، هي النار الأولى، كما يقولون، و هكذا حتى النفي التي هي الروح السابعة.
و الروح الأولى يسمّونها العقل الأوّل إلى عتبة الداخل التي هي العقل السابع. و الماء الأوّل يقولون إنّها النفس النار الأولى الجسم الأوّل إلى عتبة الداخل الذي هو الجسم السابع انتهى [١]
و في كليات أبي البقاء الروح بالضم هو الريح المتردّد في مخارق البدن [٢] و منافذه و اسم للنفس و اسم أيضا للجزء الذي تحصل به الحياة و استجلاب المنافع و استدفاع المضار. و الروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني، و ينتشر بواسطة العروق [الضوارب] [٣] إلى سائر أجزاء البدن؛ و الروح الإنساني لا يعلم كنهه إلّا اللّه تعالى. و مذهب أهل السنة و الجماعة أنّ الروح و العقل من الأعيان و ليسا بعرضين كما ظنّته المعتزلة و غيرهم، و أنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة و القبيحة كما تقبل العين الناظر غشاوة و رمدا و الشمس انكسافا [٤]. و لهذا وصف الروح بالأمّارة بالسّوء مرة و بالمطمئنّة أخرى. و ملخص ما قال الغزالي إنّ الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في إناء و لا هو عرض يحلّ القلب و الدماغ حلول العلم في العالم، بل هو جوهر لأنّه يعرف نفسه و خالقه و يدرك المعقولات و هو باتفاق العقلاء جزء لا يتجزّأ و شيء لا ينقسم، إلّا أنّ لفظ الجزء غير لائق به لأنّ الجزء مضاف إلى الكل و لا كلّ هاهنا فلا جزء، إلّا أن يراد به ما يريد القائل بقوله الواحد جزء من العشرة فإذا أخذت جميع [الموجودات أو جميع] [٥] ما به قوام البدن [٦] في كونه إنسانا كان الروح واحدا من جملتها لا هو داخل فيه و لا هو خارج عنه و لا هو منفصل منه و لا هو متّصل به، بل هو منزّه عن الحلول في المحال و الاتصال بالأجسام و الاختصاص بالجهات، مقدّس عن هذه العوارض و ليس هذا تشبيها و إثباتا لأخصّ وصف اللّه تعالى في حق الروح، بل أخصّ وصف اللّه تعالى أنّه قيّوم أي قائم بذاته، و كل ما سواه قائم به. فالقيومية ليست إلّا للّه تعالى. و من قال إنّ الروح مخلوق أراد انه حادث و ليس بقديم. و من قال إنّ الروح غير مخلوق أراد أنّه غير مقدّر بكمية فلا يدخل تحت المساحة و التقدير.
[١] پس آتش لحيان را مثلا روح اوّل گويند و آتش نصرة الخارج را روح دوم. و در بعضى رسائل گفته نار را روح گويند و باد را عقل و آب را نفس و خاك را جسم پس آتش اوّل را روح اوّل گويند تا نفي كه روح هفتم است و باد اوّل را عقل اوّل نامند تا عتبة الداخل كه عقل هفتم است و آب اوّل را نفس اوّل گويند تا عتبة الداخل كه آب هفتم و خاك اوّل را جسم اوّل گويند تا عتبة الداخل كه جسم هفتم است انتهى.
[٢] الإنسان (م).
[٣] الضوارب (+ م، ع).
[٤] انكشافا (م، ع).
[٥] [الموجودات أو جميع] (+ م، ع).
[٦] الإنسان (م).