كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - فائدة
إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» [١] فقضاء صلاة النائم و الناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها ثانيا لا أولا. و لا يرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي انحصار الوقت فيه، بل المراد أن زمان التذكّر و ما بعده زمان قد قدّر له ثانيا. فإن قلت فالنوافل لها على هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر، كما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانيا هو بقية العمر. قلت البقية قدّرت وقتا له بالحديث المذكور إذا حمل على أن ذلك و ما بعده وقت له. و أما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من الشرع. و القضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا.
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء [٢] و الإعادة في وقته. و بقولهم استدراكا خرجت إعادة الصلاة المؤداة في وقتها خارج وقتها، فإنها ليست قضاء و لا أداء و لا إعادة اصطلاحا و إن كانت إعادة لغة. و بقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل. و قولهم مطلقا تنبيه على أنه لا يشترط في كون الفعل قضاء الوجوب على المكلّف بل المعتبر مطلق الوجوب، فدخل فيه قضاء النائم و الحائض إذ لا وجوب عليهما عند المحقّقين منهم، و إن وجد السبب لوجود المانع، كيف و جواز الترك مجمع عليه و هو ينافي الوجوب. و أمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء، و الحيض و كذا النفاس لا يسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلّا أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقا.
و بالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه و لا ببعضه على وقت أدائه، فإن فعل في وقته فأداء و إعادة و إن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء، و إن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء و لا قضاء و لا إعادة. فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها و باقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء. قلنا ما وقعت في الوقت أداء و الباقي قضاء في حكم الأداء تبعا و كذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة. و الإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول، و قيل لعذر كما يجيء في محله. و عند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقّتا كان أو غير مؤقّت [٣] فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقّه، فإنّ أداء الواجب إنما يسمّى تسليما إذا سلم إلى مستحقّه و القضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر. و المراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه، إذ الوجوب [٤] إنما هو بالسبب، و حينئذ يصحّ تسليم عين ما ثبت، مع أنّ الواجب وصف في الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد، فلا يمكن أداء عينه، و ذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب بالسبب و ثبت في الذمة لا تسليم عين ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة في وقتها و إيتاء ربع العشر.
و بالجملة فالعينية و المثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا حاجة إلى ما يقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفريغها، فأخذ ما يحصل به فراغ الذمّة حكم ذلك الواجب كأنه عينه. ثم
[١] أخرجه مسلم في الصحيح، ١/ ٤٧٧، عن انس بن مالك، كتاب المساجد (٥) ، باب قضاء الصلاة الفائتة (٥٥) ، حديث رقم ٣١٤/ ٦٨٤، بلفظ: «من نسي صلاة فليصلها إذ ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».
[٢] خرج الأداء (- ع).
[٣] كان أو غير مؤقت (- م).
[٤] الواجب (م، ع).