كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٦٣ - التقسيم
الحاجة بالمضايقة [١] بأن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر. قال ابن الأثير: و شريعة ما يأخذه الآخذ ظلما بجهة يدفعه الدافع إليه من هذه الجهة و تمامه في صلح الكرماني [٢]، فالمرتشي الآخذ و الراشي الدافع كذا في جامع الرموز في كتاب القضاء. و في البرجندي الرشوة مال يعطيه بشرط أن يعينه و الذي يعطيه بلا شرط فهو هدية كذا في فتاوى قاضيخان. و في البحر الرائق في القاموس: الرشوة مثلثة الجعل و أرشاه أعطاه إياها، و ارتشى أخذها، و استرشى طلبها انتهى. و في المصباح [٣] الرّشوة بالكسر ما يعطيه رجل شخصا حاكما أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد و الضم لغة.
و في الخانية: الرّشوة على وجوه أربعة؛ منها ما هو حرام من الجانبين و ذلك في موضعين، أحدهما إذا تقلّد القضاء بالرّشوة لا يصير قاضيا، و هي حرام على القاضي و الآخذ.
و الثاني إذا دفع الرّشوة إلى القاضي ليقضي له حرام على الجانبين، سواء كان القضاء بحقّ أو بغير حقّ. و منها إذا دفع الرشوة خوفا على نفسه أو ماله، فهذه حرام على الآخذ غير حرام على الدافع، و كذا إذا طمع ظالم في ماله فرشاه ببعض المال. و منها إذا دفع الرّشوة ليسوّى أمره عند السلطان حلّ للدافع و لا يحلّ للآخذ، و هذا إذا أعطى الرّشوة بشرط أن يسوّى أمره عند السلطان، و إن طلب منه أن يسوّي أمره و لم يذكر له الرّشوة و لم يشترط أصلا ثم أعطاه بعد ما سوي أمره اختلفوا فيه. قال بعضهم لا يحلّ له. و قال بعضهم يحلّ و هو الصحيح، لأنّه من المجازاة الإحسان بالإحسان فيحل، و لم أر قسما يحلّ الأخذ فيه دون الدفع. و أمّا الحلال من الجانبين فإنّ هذا للتّودد و المحبة و ليس هو من الرشوة.
و في القنية [٤] الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب في المروج إلّا بدفع شيء إليهم، فالدفع و الأخذ حرام لأنّه رشوة إلّا عند الحاجة فيحلّ للدافع دون الآخذ. و حدّ الرّشوة بذل المال فيما هو [غير] [٥] مستحقّ على الشخص، و مال الرّشوة لا يملك، و التوبة من الرشوة برد المال إلى صاحبه، و إن قضى حاجته. و من الرّشوة المحرّمة على الآخذ دون الدافع ما يدفع شخص إلى شاعر خوفا من الهجاء و الذمّ.
و قالوا بذل المال لاستخلاص حقّ له على آخر رشوة. و منها إذا كان وليّ امرأة لا يزوجها إلّا أن يدفع إليه كذا فدفع له فزوّجه إياها، فللزوج أن يستردّه منه قائما أو هالكا لأنّه رشوة. و على قياس هذا يرجع بالهدية أيضا في المسألة المتقدّمة إذا علم من حاله أنّه لا يزوجه إلّا بالهدية، و إلّا لا، انتهى من البحر. و في فتاوى ابراهيم شاهي و عن ثوبان [٦] رضي اللّه عنه:
[١] بالمصانعة (م).
[٢] الأرجح انه شرح الكرماني لأن للكرماني شروح و ليس صلح. أما شروحه فهي شرح الفوائد الغياثية في المعاني و البيان لمحمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني البغدادي (٧١٧ ه ٧٨٦ ه) و الفوائد لعضد الدين الإيجي و شرح الكرماني على المواقف للآمدي. مفتاح السعادة ١/ ٢١٣- و ٢/ ١٨١.
[٣] ورد سابقا.
[٤] قنية المنية على مذهب أبي حنيفة: للشيخ الإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الحنفي (- ٦٥٨ ه).
كشف الظنون، ٢/ ١٣٥٧.
[٥] [غير] (+ م).
[٦] هو ثوبان بن يجدد، أبو عبد اللّه، مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. توفي بحمص عام ٥٤ ه/ ٦٧٤ م. اشتراه النبي ثم أعتقه. و أصله من السراة بين مكة و اليمن. خدم الرسول إلى أن مات، فذهب إلى فلسطين ثم حمص. روى أحاديث كثيرة عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم.
الأعلام ٢/ ١٠٢، الاستيعاب ١/ ٢٠٩، حلية الأولياء ١/ ١٨٠، الإصابة ١/ ٢١٢.