كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٩١ - تنبيه
تعالى وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ [١]. قيل لم يقل و ما أنت بمصدق لنا مع أنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس لأن في مؤمن من المعنى ما ليس في مصدق، إذ معناه مع التصديق إعطاء الأمن، و مقصودهم التصديق و زيادة، و هو طلب الأمن، فلذلك عبّر به و كقوله تعالى: أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [٢] لم يقل و تدعون أحسن الخالقين مع أنّ فيه رعاية الجناس لأنّ تدع أخصّ من تذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع الاعتناء [٣] به بشهادة الاشتقاق، نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها، و لذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. و من ذلك الدّعة بمعنى الراحة.
و أما يذر فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض و الرفض الكلي. قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به.
و منه الوذر قطعة من اللحم لقلّة الاعتداد به.
و لا شكّ أنّ السياق إنّما يناسب هذا لا الأول.
فأريد هاهنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربّهم و أنهم بلغوا الغاية في الإعراض، كذا ذكر الخولي [٤]. و قال الزملكاني [٥] إنّ التجنيس تحسين، إنما يستعمل في مقام الوعد و الإحسان لا في مقام التهويل. هذا كله خلاصة ما في المطوّل و الإتقان.
و أما التجنيس عند أهل الفرس فقال في جامع الصنائع: إنّنا نبيّن هذه الصّناعة حسب اصطلاح رجال الأدب الفارسي: إذن نقول:
التجنيس عند الفرس هو الإتيان بلفظين متشابهين في الصورة و لكنهما متخالفان في المعنى. و هو أكثر من نوع.
النوع الأوّل البسيط: و ذلك بإيراد لفظين متجانسين و هو أيضا قسمان: أحدهما البسيط المتّفق: و ذلك بأن يكون اللفظان متفقين في عدد الحروف و الإملاء و التّلفّظ، مثل كلمة خطا التي لها معنيان.
و ثانيهما: البسيط المختلف: و ذلك بأن يتّفق اللفظان في الأركان ما عدا التركيب.
و مثاله لفظ تارها في هذا المصراع: «تارها كردى از آن زلفين مشكين تارها».
و المعنى (لقد صنعت خيوط السّدى من تلك السّوالف السّوداء المضمخة بالمسك) و الثاني عبارة عن لفظين أو ثلاثة قليلة الحروف بحيث تتساوى مع اللّفظ الأوّل، و هذا النوع ينقسم أيضا إلى قسمين:
١- مركّب تام متّفق في جميع الأركان و مثاله في البيت التالي:
همچون لب أو چو ديدهام مرجان را
خواهم كه فداى أو كنم مر جان را