كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧ - العلوم العربية
تكملة الحاشية الجلالية.
و اعلم أنهم قد يذكرون وجه الحاجة إلى العلم، و لا شكّ أنه هاهنا بعينه بيان الغرض منه، و قد يذكرون وجه شرف العلم، و يقولون شرف الصناعة إما بشرف موضوعها، مثل الصياغة فإنها أشرف من الدباغة، لأن موضوع الصياغة الذهب و الفضة و هما أشرف من موضوع الدباغة التي هي الجلد [١]، و إما بشرف غرضها، مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة، لأن غرض الطب إفادة الصحة و غرض الكناسة تنظيف المستراح، و إما بشدّة الحاجة إليها كالفقه، فإن الحاجة إليه أشدّ من الحاجة إلى الطبّ، إذ ما من واقعة في الكون إلّا و هي مفتقرة إلى الفقه، إذ به انتظام صلاح الدنيا و الدين، بخلاف الطب، فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات. و المراد بذلك بيان مرتبة العلم على ما يفهم مما سبق، و يؤيده ما قال السيّد السّند في شرح المواقف، و أما مرتبة علم الكلام أي شرفه فقد عرفت أن موضوعه أعمّ الأمور و أعلاها الخ.
العلوم العربية
في شرح المفتاح: اعلم أنّ علم العربية المسمّى بعلم الأدب علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة، و ينقسم على ما صرّحوا به إلى اثني عشر قسما، منها أصول هي العمدة في ذلك الاحتراز، و منها فروع.
أما الأصول فالبحث فيها إما عن المفردات من حيث جواهرها و موادّها فعلم اللغة، أو من حيث صورها و هيئاتها فعلم الصرف، أو من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصلية و الفرعية فعلم الاشتقاق، و إمّا عن المركّبات على الإطلاق، فإمّا باعتبار هيئاتها التركيبية و تأديتها لمعانيها الأصلية فعلم النحو، و إمّا باعتبار إفادتها لمعان زائدة على أصل المعنى فعلم المعاني، أو باعتبار كيفية تلك الفائدة في مراتب الوضوح فعلم البيان، و إمّا عن المركّبات الموزونة، فإمّا من حيث وزنها فعلم العروض، أو من حيث أواخر أبياتها فعلم القافية.
و أمّا الفروع فالبحث فيها إمّا أن يتعلّق بنقوش الكتابة فعلم الخط، أو يختصّ بالمنظوم فعلم عروض الشعراء، أو بالمنثور فعلم إنشاء النثر من الرسائل، أو من الخطب، أو لا يختص بشيء منهما فعلم المحاضرات و منه التواريخ؛ و أمّا البديع فقد جعلوه ذيلا لعلمي البلاغة لا قسما برأسه.
و في إرشاد القاصد [٢] للشيخ شمس الدين الاكفاني السنجاري [٣]: الأدب و هو علم يتعرّف منه التفاهم عمّا في الضمائر بأدلة الألفاظ و الكتابة، و موضوعه اللفظ و الخط من جهة دلالتهما على
[١] الذي هو (ع)، الذي هو جلد الميتة (م).
[٢] ارشاد القاصد إلى اسنى المقاصد لشمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن ابراهيم بن ساعد الأنصاري الأكفاني السنجاري المعروف بابن الأكفاني (- ٧٤٩ ه/ ١٣٤٨ م). طبع في كلكوتا، د. ت مع كتاب حدود النحو لعبد اللّه بن احمد الفاكهي. معجم المطبوعات العربية، ٤٦٤.
[٣] شمس الدين الأكفاني السنجاري: هو محمد بن ابراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري، المعروف بابن الأكفاني، ابو عبد اللّه. ولد في سنجار و توفي بالقاهرة بعد العام ٧٤٩ ه/ ١٣٤٨ م. طبيب، باحث، عالم بالحكمة و الرياضيات. له الكثير من التصانيف. الأعلام ٥/ ٢٩٩، الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٩، البدر الطالع ٢/ ٧٩.