كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨ - العلوم العربية
المعاني، و منفعته إظهار ما في نفس الإنسان من المقاصد و إيصاله إلى شخص آخر من النوع الإنساني، حاضرا كان أو غائبا، و هو حلية اللسان و البنان، و به تميّز ظاهر الإنسان على سائر أنواع الحيوان. و إنما ابتدأت به لأنه أوّل أدوات الكمال. و لذلك من عري عنه لم يتم بغيره من الكمالات الإنسانية.
و تنحصر مقاصده في عشرة علوم و هي: علم اللغة و علم التصريف و علم المعاني و علم البيان و علم البديع و علم العروض و علم القوافي و علم النحو و علم قوانين الكتابة و علم قوانين القراءة، و ذلك لأن نظره إمّا في اللفظ أو الخط، و الأول فإمّا في اللفظ المفرد أو المركب، أو ما يعمهما.
و أمّا نظره في المفرد فاعتماده إمّا على السماع و هو اللغة أو على الحجة و هو التصريف، و أمّا نظره في المركّب فإما مطلقا أن مختصّا بوزن، و الأول إن تعلّق بخواص تراكيب الكلام و أحكامه الإسنادية فعلم المعاني، و إلّا فعلم البيان، و المختص بالوزن فنظره إمّا في الصورة أو في المادة، الثاني علم البديع، و الأول إن كان بمجرد الوزن فهو علم العروض، و إلّا فعلم القوافي؛ و ما يعمّ المفرد و المركب فهو علم النحو، و الثاني فإن تعلّق بصور الحروف فهو علم قوانين الكتابة، و إن تعلّق بالعلامات فعلم قوانين القراءة. و هذه العلوم لا تختصّ بالعربية بل توجد في سائر لغات الأمم الفاضلة من اليونان و غيرهم.
و اعلم أنّ هذه العلوم في العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء منهم، و هم الذين لم يخالطوا غيرهم، كهذيل [١] و كنانة [٢] و بعض تميم [٣] و قيس عيلان [٤] و من يضاهيهم من عرب الحجاز [٥] و أوساط نجد [٦]؛ فأما الذين صابوا [٧] العجم في الأطراف فلم تعتبر لغاتهم
[١] هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن عدنان. جد جاهلي، بنوه قبيلة كبيرة، و كان أكثر سكان وادي نخلة المجاور لمكة منهم، و لهم منازل بين مكة و المدينة و منهم في جبال السراة، و كانوا أهل عدد و عدة و منعة و اشتهر منهم كثيرون في الجاهلية و الإسلام. و فيهم شعراء و مشاهير. و قد نشر ديوان للعديد من شعرائهم. الأعلام ٨/ ٨٠، معجم البلدان ٨/ ١٦٧- ١٦٨، جمهرة الانساب ١٨٥- ١٨٧، تاريخ اليعقوبي ١/ ٢١٢، معجم قبائل العرب ١٢١٣، قلب جزيرة العرب ١٢٠٢.
[٢] كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة، من كلب، من قضاعة، جد جاهلي، يرتقي نسبه للقبائل العربية القحطانية. و بنوه قبيلة ضخمة يقال لها كنانة عذرة، و سكنوا أعالي الحجاز بالقرب من تبوك و جوارها. و انحدرت منها قبائل كثيرة منها: بنو عدي، بنو جناب، و غيرها كثير. كما كانت لهم صلات قوية بقريش و بالأوس و الخزرج. خفاجة محمد عبد المنعم، قصة الأدب في الحجاز ٩٠، جمهرة الانساب ٤٢٥- ٤٢٧، معجم قبائل العرب ٩٩٦.
[٣] تميم بن قرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. جد جاهلي قديم بنوه بطون كثيرة جدا. قال عنهم ابن حزم: و هم قاعدة من أكبر قواعد العرب كانت منازلهم بأرض نجد و البصرة و اليمامة و امتدت إلى قرب الكوفة. و قد تفرقوا في الحواضر و البوادي. و اخبارهم كثيرة، و فيهم شعراء و مشاهير، و قد أدركوا الاسلام، و لهم مواقف مشهودة.
الاعلام ٢/ ٨٧- ٨٨، تاريخ اليعقوبي ١/ ٢١٢، جمهرة الانساب ١٩٦- ٢٢١، معجم قبائل العرب ١٢٦- ١٣٣، دائرة المعارف الاسلامية ٥/ ٤٧٣- ٤٧٨.
[٤] قيس عيلان بن مضر بن نزار، من عدنان، جد جاهلي ينتسب للعرب الإسماعيلية. انحدرت منه قبائل كثيرة منها:
هوازن، سليم، غطفان، عدوان، باهلة و غيرهم. و تروي كتب السير و التاريخ أن الجد الأعلى كان على دين اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام و قد امتدحهم النبي (ص) في بعض أحاديثه، و كانت سكناهم بالطائف و جوارها من بلاد الحجاز، البكري، معجم ما استعجم ١/ ٦٤- ٦٦، ٧٦- ٧٧، ابن خلدون، العبر ٢/ ٣٠٠، ٣٠٥، ٣١٥، اليعقوبي ١/ ٢١٢، جمهرة الانساب ٢٣٢، ٤٣٧، معجم قبائل العرب ٩٧٢، تاريخ الاسلام ١/ ١٣.
[٥] الحجاز بلاد واسعة تقع شمالي اليمن و شرقي تهامة. و تتكون من عدة أودية، و تتخللها سلسلة جبال السراة الممتدة من الشام إلى نجران في اليمن. و قد وصفه جوستاف لوبون بأنه اقليم جبلي رملي في الصقع الأوسط من المنطقة المعتدلة الشمالية تجاه البحر الأحمر و فيه المدينتان المقدستان: مكة و المدينة. و قد سمّي حجازا لأنه يحتجز بين تهامه و نجد. تاريخ معجم البلدان ٣/ ٢١٩، تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الاجتماعي ١/ ٤، معجم ما استعجم ١/ ١- ٩٠، حضارة العرب ١/ ١١، المسالك و الممالك ١٢، قصة الأدب في الحجاز ٢٤.
[٦] نجد و هو اقليم يمتد بين اليمن جنوبا و بادية السماوة شمالا و العروض و أطراف العراق، و سمي نجدا لارتفاع أرضه. تاريخ الإسلام ١/ ٤.
[٧] صاقبوا (م).