كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٠٥ - فائدة
للإشباع من أواخر بعض الكلمات مثل كاخ في هذا البيت:
ما أكثر القصور التي بناها (السلطان محمود الغزنوي) و التي بسبب ارتفاعها ألّفت هذه الرسالة [١]
التذييل:
[في الانكليزية]Pleonasm ،digression ،prolixity
[في الفرنسية]Pleonasme ،digression ،prolixite
عند أهل العروض هو الإذالة كما عرفت، و عند أهل المعاني نوع من أنواع إطناب الزيادة و هو أن تؤتى بجملة عقيب جملة و الثانية تشتمل على معنى الأولى لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه، و يتقرّر عند من فهمه. و لا يخفى أنّ هذا يشتمل الجملة المؤكدة نحو إنّ زيدا قائم إنّ زيدا قائم، و جاء زيد جاء زيد. فبينه و بين التكرار عموم من وجه، و هو ضربان: ضرب أخرج مخرج المثل بأن تكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال و فشو الاستعمال كقوله تعالى وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [٢] فقوله إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً تذييل لقوله وَ زَهَقَ الْباطِلُ و تأكيد لمنطوقه و هو زهوق الباطل. و ضرب لم يخرّج مخرج المثل بأن لم يستقل بإفادة المراد بل توقّف على ما قبله أو كان حكما جزئيا أو كليا لكنه لم يفش استعماله نحو قوله تعالى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [٣] على وجه و هو أن يكون المعنى و هل نجازي ذلك الجزاء المخصوص فيكون متعلّقا بما قبله. في الإيضاح و قد اجتمع الضربان في قوله تعالى وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٤] و قوله أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ تذييل من الضرب الأول و قوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ من الضرب الثاني، فكلّ منهما تذييل على ما قبله انتهى. و المتبادر من هذا أنّ قوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ تأكيد لتأكيد و تذييل لتذييل. و يحتمل أن يقدّر كلاهما تذييلا لقوله وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ. ثم في جميع هذه الأمثلة تأكيد المنطوق. و أمّا تأكيد المفهوم فكما في قول النابغة:
و لست بمستبق أخا لا تلمه
على شعث أيّ الرجال المهذّب