كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٨٨ - التقسيم
قال صاحب الأطول: الصحيح عندهم أن يقال الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة، و حينئذ لا بدّ من حمل العلم على الالتفات و التوجّه قصدا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل و فهم المفهوم فيما إذا كان المدلول معلوما عند العلم بالدال. و لا يرد أنّ بعض المدلولات قد يكون ملتفتا إليه عند الالتفات إلى الدال، فلا يتحقّق اللزوم الكلّي في الالتفات أيضا و إلّا لزم التفات الملتفت، لأنّا لا نسلّم ذلك لامتناع الالتفات إلى شيئين في زمان واحد. و هاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى كتب المنطق.
التقسيم
الدلالة تنقسم أولا إلى اللفظية و غير اللفظية، لأنّ الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية، و إن كان غير اللفظ فالدلالة غير لفظية. و كل واحدة من اللفظية و غير اللفظية تنقسم إلى عقلية و طبيعية و وضعية. و حصر غير اللفظية في الوضعية و العقلية على ما وقع من السّيد السّند ليس على ما ينبغي، كيف و أمثلة الطبعية الغير اللفظية كدلالة قوّة حركة النبض على قوة المزاج و ضعفها على ضعفه، و أمثالها كنار على علم هذا هو المشهور. و يمكن تقسيم الدلالة أولا إلى الطبيعية و العقلية و الوضعية، ثم يقسم كل منهما إلى اللفظية و غير اللفظية، هكذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. فالدلالة العقلية هي دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه. و المراد [١] بالعلاقة الذاتية استلزام تحقّق الدال في نفس الأمر تحقّق المدلول فيها مطلقا سواء كان استلزام المعلول للعلة كاستلزام الدّخان للنار أو العكس كاستلزام النار للحرارة أو استلزام أحد المعلولين للآخر كاستلزام الدخان الحرارة، فإنّ كليهما معلولان للنار. و تطلق العقلية أيضا على الدلالة الالتزامية و على التضمنية أيضا كما سيجيء. و الدلالة الطبيعية دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه. و المراد من العلاقة الطبيعية إحداث طبيعة من الطبائع سواء كانت طبيعة اللافظ أو طبيعة المعنى أو طبيعة غيرها [٢] عروض الدّال عند عروض المدلول كدلالة أح أح على السعال و أصوات البهائم عند دعاء بعضها بعضا، و صوت استغاثة العصفور عند القبض عليه، فإنّ الطبيعة تنبعث بإحداث تلك الدوال عند عروض تلك المعاني، فالرابطة بين الدّال و المدلول هاهنا هو الطبع، هكذا في الحاشية الجلالية و حاشية لأبي الفتح. و في شرح المطالع الدلالة الطبيعية اللفظية هي ما يكون بحسب مقتضى الطبع. قال السّيد الشريف في حاشيته أراد به طبع اللافظ فإنّه يقتضي تلفظه بذلك اللفظ عند عروض المعنى له. و يحتمل أن يراد به طبع معنى اللفظ لأنّه يقتضي التلفظ به. و أن يراد به طبع السامع فإنّ طبعه يتأدّى إلى فهم ذلك المعنى عند سماع اللفظ لا لأجل العلم بالوضع.
قال المولوي عبد الحكيم الطبع و الطبيعة و الطّباع بالكسر في اللغة السّجيّة التي جبل عليها الإنسان. و في الاصطلاح يطلق على مبدأ الآثار المختصّة بالشيء سواء كان بشعور أو لا؛ و على الحقيقة فإن أريد طبع اللافظ فالمراد [٣] به المعنى الأوّل فإن صورته النوعية أو نفسه يقتضي
[١] و المطلوب (م، ع).
[٢] غيرهما (م، ع).
[٣] فالمقصود (م، ع).