كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٨١ - فائدة
قال حكم السّنّة هو الإتباع فقد ثبت بالدليل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم متّبع فيما سلك من طريق اليدين، و كذا الصحابة بعده. و هذا الاتباع الثابت لمطلق السنة خال عن صفة الفرضية و الوجوب إلّا أن يكون من أعلام الدين، نحو صلاة العيد و الآذان و الإقامة و الصلاة بالجماعة فإنّ ذلك بمنزلة الواجب. و ذكر أبو اليسر [١]
و أما السّنّة فكلّ نفل واظب عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مثل التشهد في الصلاة و السنن الرواتب و حكمها أنّه يندب إلى تحصيلها و يلام على تركها مع لحوق اثم يسير. و كلّ نفل لم يواظب عليه بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة و تكرار الغسل في أعضاء الوضوء و الترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله و لكن لا يلام على تركه و لا يلحق بتركه وزر. و أمّا التراويح فسنّة الصحابة فإنّهم واظبوا عليها، و هذا مما يندب إلى تحصيله و يلام على تركه و لكنه دون ما واظب عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فإنّ سنة النبي أقوى من سنة الصحابة. و هذا عندنا معاشر الحنفية و أصحاب الشافعي يقولون السّنّة نفل واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم. و أمّا الفعل الذي واظب عليه الصحابة فليس بسنّة، و هو على أصلهم مستقيم لأنّهم لا يرون أقوال الصحابة حجّة فلا يجعلون أفعالهم سنة أيضا. و عندنا أقوالهم حجة فيكون أفعالهم سنة، انتهى ما ذكر صاحب الكشف.
فالتراويح عند أصحاب الشافعي نفل لا سنة كما صرّح به في معدن الغرائب، و هذا الكلام مبني على أن يراد بالنفل ما يقابل الواجب، و لا محذور فيه كما عرفت سابقا، لكنه يخالف ما سبق من اشتراط المواظبة في السّنن الزوائد بدليل قوله و حكمها أنّه يندب إلى تحصيلها و يلام على تركها الخ. و قد صرّح باشتراط عدم المواظبة في السّنن الزوائد في معدن الغرائب حيث قال: إنّ سنة الهدى هي الطريقة المسلوكة في الدين لا على وجه الفرض و الوجوب.
فخرج الواجب و الفرض. و أما السنن الزوائد و النوافل فخرجت بقولنا الطريقة المسلوكة لأنّ المسلوكة منبئة عن المواظبة. يقال طريق مسلوك أي واظب عليه الناس انتهى. و قال صدر الشريعة في شرح الوقاية، السنة ما واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه و سلم مع الترك أحيانا. فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى، و إن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب باليمين و الأكل باليمين و تقديم الرجل اليمنى في الدخول و نحو ذلك انتهى. و قال صاحب جامع الرموز تقسيم صدر الشريعة السنة إلى العبادة و العادة لم يشتهر في كتب [٢] الفروع و الأصول، و صرح في التوضيح بخلافه. و في بعض الحواشي المتعلقة على شرح الوقاية مواظبة النبي عليه السلام على ثلاثة أنواع. واجب و هو الذي يكون على سبيل العبادة، و لا يترك أحيانا. و سنة و هو الذي يكون على سبيل العبادة مع الترك أحيانا. و مستحب و هو الذي يكون على سبيل العادة سواء ترك أحيانا أو لا انتهى. و يؤيده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ المواظبة إن كانت بطريق العادة في العبادة فلا تقتضي الوجوب كالتيامن في الوضوء فإنّه مستحبّ مع مواظبة النبي عليه السلام عليه و عدم تركه أحيانا انتهى. فعلم من هذا أنّ سنن الزوائد و المستحبّات واحدة. و في نور الأنوار شرح المنار السّنن الزوائد في معنى المستحب، إلّا أنّ المستحب ما أحبه العلماء، و هذه ما اعتاد به النبي عليه السلام.
و في كليات ابي البقاء السّنّة بالضم
[١] هو محمد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي. و يكنّى أبا اليسر. كان ثقة. و كان على قضاء المهدي.
طبقات ابن سعد ٧/ ٤٨٣.
[٢] كتب (- م).