كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٧ - فائدة
قي، أو لم تشبعها نحو ققق فإنّك ترى الصوت يجري و لا ينقطع، و لا يجري النّفس إلّا بعد انقضاء الاعتماد و سكون الصوت. و أما مع الصوت فلا يجري و ذلك لأنّ النّفس الخارج من الصدر و هو مركّب الصوت يحتبس إذا اشتدّ اعتماد الناطق على مخرج الحرف، إذ الاعتماد على موضع من الحلق أو الفم يحبس النّفس و إن لم يكن هناك صوت، و إنّما يجري النّفس إذا ضعف الاعتماد. و إنّما كرّرت الحروف في الامتحان لأنك لو نطقت بواحد منها غير مكرّر فعقيب فراغك منه يجري النّفس بلا فصل فيظن أنّ النفس إنّما خرج مع المجهورة لا بعده، فإذا تكرّر و طال زمان الحرف و لم يخرج النّفس مع تلك الحروف المكرّرة عرفت أنّ النطق بالحروف هو الحابس للنفس. و إنّما جاز إشباع الحركات لأنّ الواو و الألف و الياء أيضا مجهورة، فلا يجري مع صوتها النّفس. و أما المهموسة فإنّك إذا كرّرتها مع إشباع الحركة أو بدونها فإنّ جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النّفس، فيخرج النّفس و يجري كما يجري الصوت نحوك، و قس على هذا. العاشر إلى الشديدة و الرخوة و ما بينهما. فالشديدة ما ينحصر جري صوته في مخرجه عند إسكانه فلا يجري الصوت و الرخوة بخلافها. و أما ما بينهما فحروف لا يتم لها الانحصار و لا الجري. و إنما اعتبر إسكان الحروف لأنّك لو حرّكتها، و الحركات أبعاض الحروف من الواو و الياء و الألف و فيها رخاوة ما، لجرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شيء من الرخاوة فلم يتبين شدتها. فقيد الإسكان لامتحان الشديدة من الرخوة. فالحروف الشديدة الهمزة و الجيم و الدال و الطاء المهملتان و الباء الموحدة و التاء المثناة الفوقانية و الكاف و القاف. و الرخوة ما عدا هذه الحروف المذكورة، و ما عدا حروف لم يرو عنا فإنها ليست شديدة و لا رخوة فهي مما بينهما. و إنّما جعل هذه الأحرف الثمانية أي اللام و الميم و الياء المثناة التحتانية و الراء المهملة و الواو و العين المهملة و النون و الألف مما بينهما أي بين الشديدة و الرخوة لأنّ الشديدة هي التي ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، و هذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف أيضا لكن يعرض لها إعراض توجب حصر الصوت من غير مواضعها.
أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه لكن لقربه من الحاء التي هي من المهموسة ينسلّ صوته قليلا فكأنّك وقفت على الحاء. و أما اللام فمخرجها أعني طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجري منه صوت، لكن لمّا لم يسدّ طريق الصوت بالكلية كالدال بل انحرف طرف اللسان عند النطق به خرج الصوت عند النطق به من متشدّق اللسان فويق مخرجه. و أمّا الميم و النون فإنّ الصوت لا يخرج عن موضعهما من الفم، لكن لمّا كان لهما مخرجان في الفم و الخيشوم جرى الصوت من الأنف دون الفم لأنّك لو أمسكت أنفك لم يجر الصوت بهما. و أمّا الراء فلم يجر الصوت في ابتداء النطق به لكنه جرى شيئا لانحرافه و ميله إلى اللام كما قلنا في العين المائل إلى الحاء، و أيضا و الراء مكرّر فإذا تكرّر جرى الصوت معه في أثناء التكرير. و كذلك حروف العلّة لا يجري الصوت معها كثيرا، لكن لمّا كان مخارجها تتسع لهواء الصوت أشدّ من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجري منه شيء. و اتساع مخرج الألف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجي الواو و الياء لهواء صوتهما، فلذلك سمّي الهاوي أي ذا الهواء كالناشب و النابل. و إنّما كان الاتساع للألف أكثر لأنّك تضم شفتيك للواو فتضيق المخرج و ترفع لسانك قبل الحنك للياء. و أما الألف فلا يعمل له شيء من هذا، فأوسعهنّ