كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٩٥ - فائدة
يصلح أن يطلق على خصوصية كلّ فرد من المفهومات الخارجية إمّا لأنه موضوع بإزاء تلك الخصوصيات وضعا عاما و إمّا لأنه موضوع لمعنى كلّي ليستعمل في جزئياته لا فيه. و أيّا ما كان فالاحتمال ناشئ من اللفظ فقال السيّد السّند: الظاهر أنهم أرادوا الاشتراك المعنوي، لأنّ التقليل إنّما يتصور فيه بلا تمحّل كما في رجل عالم فلا تكون جارية في قولنا عين جارية صفة مخصصة، و قد يتمحّل فيحمل الاشتراك على ما هو أعمّ من المعنوي و اللفظي و تجعل جارية صفة مخصصة لأنها قللت الاشتراك بأن رفعت مقتضى الاشتراك اللفظي و هو احتمال العين لمعانيه [و عينت معنى واحدا] [١] فلم يبق في عين جارية إلّا الاشتراك المعنوي بين أفراد ذلك المعنى. و صاحب الأطول قال: الظاهر أنّ التخصيص محمول على إزالة الاشتراك لفظيا كان أو معنويا إمّا في الجملة أو بالكلية، إلّا أنه فسّر بتقليل الاشتراك لأنه الغالب في التخصيص، و قلّما يبلغ مرتبة الإزالة بالكليّة.
فإن قلت الرجل العالم خير من الجاهل في صورة الاستغراق لا يتصور أن يكون لتقليل الاحتمال، إذ لا احتمال للمستغرق بل لتقليل الشمول، فهل يجعل تقليل الشمول من التخصيص؟ قلت: قرينة الاستغراق تقوم بعد الوصف فالوصف لتقليل الاحتمال و القرينة لتعمّم ما رفع فيه بعض الاحتمال، فيكون الوصف فيه مخصصا. فإن قلت لا يتمّ ذلك في كلّ رجل عالم، قلت: دخل الكلّ على الموصوف، و لذا لا يمكن وصف الكلّ بل يجب إجراء الوصف على المضاف إليه و لو جعل تقليل الاشتراك عبارة عن رفع الاحتمال أو إزالة بعض الشمول لأنّ مقتضى الاشتراك قد يكون الشمول و إن كان الأكثر الاحتمال لهان الأمر انتهى.
و في عرف أهل المعاني هو القصر و سيجيء. و في عرف الأصوليين يطلق على معان. منها قصر العام على بعض مسمياته، و هذا مصطلح الشافعية و المالكية. فقيل المراد بالمسميات أجزاء المسمّى للقطع بأنّ الآحاد كزيد و عمرو مثلا ليس من أفراد مسمّى الرجال إذ مسمّاه ما فوق الاثنين من هذا الجنس، لكنّ التحقيق على ما يجيء في لفظ العام أنها الآحاد التي دلّ العام عليها باعتبار أمر اشتركت فيه، و هو معنى مسميات العام لا أفراد مدلوله.
و لو لا أنهم جوّزوا التخصيص بمثل الاستثناء إلى الواحد لجاز جعل مسمّيات صيغة الجمع هي الجماعات لا الآحاد، فيتناول التعريف ما اريد به جميع المسميات أولا ثم أخرج بعض كما في الاستثناء، و ما لم يرد به إلّا بعض مسمياته ابتداء كما في غيره. فالمراد بالكافرين في مثل اقتلوا الكافرين إلّا أهل الذمّة، جميع الكفار ليصحّ إخراج أهل الذمّة، فيتعلق الحكم، فيكون القصر على البعض باعتبار الحكم فقط. و في مثل اقتلوا الكافرين و لا تقتلوا أهل الذمّة يتبيّن أنّ المراد بالكافرين غير أهل الذمّة خاصّة، فيكون القصر على البعض باعتبار الدلالة و الحكم جميعا، و يكون معنى القصر في الأول أنّ اللفظ الذي يتناول جميع المسمّيات قد اقتصر الحكم على بعضها، و في الثاني أنّ اللفظ الذي كان يتناول في نفسه قد اقتصرت دلالتها على البعض خاصّة، و حينئذ يندفع ما يتوهّم من أنّ اللفظ إن كان على عمومه فلا قصر، و إن وجدت قرينة صارفة عنه فلا عموم و لا قصر [٢]
و قال أبو الحسين هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب. و يردّ عليه أنّ ما أخرج فالخطاب لم يتناوله. و أجيب بأنّ المراد ما
[١] [و عينت معنى واحدا] (+ م، ع).
[٢] [فالمراد بالكافرين في مثل ... فلا عموم و لا قصر] (- م، ع).