كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٣ - علم النحو
أو جزئه كقولهم: ابتداء الكلمة لا يكون ساكنا، أو جزئية كقولهم: الاسم إمّا ثلاثي أو رباعي أو خماسي، أو عرضه كقولهم: الإعلال إمّا بالقلب أو الحذف أو الإسكان.
و غايته غاية الجدوى حيث يحتاج إليه جميع العلوم العربية و الشرعية، كعلم التفسير و الحديث و الفقه و الكلام؛ و لذا قيل: إنّ الصرف أمّ العلوم و النحو أبوها. قال الرضي: اعلم أنّ التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصنعة، و التصريف على ما حكى سيبويه [١] عنهم هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما بنيته، ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم، كما يتبيّن في مسائل التمرين. و المتأخّرون على أنّ التصريف علم بأبنية الكلمة و بما يكون لحروفها من أصالة و زيادة و حذف و صحّة و إعلال و إدغام و إمالة، و بما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب و لا بناء من الوقف و غير ذلك، انتهى. فالصرف و التصريف عند المتأخّرين مترادفان، و التصريف على ما حكى سيبويه عنهم جزء من الصرف الذي هو جزء من أجزاء النحو [لأنه من مبادئ النحو، و المبادئ من الأجزاء كما عرفت] [٢].
علم النحو:
و يسمّى علم الإعراب أيضا، على ما في شرح اللبّ [٣]، و هو علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة و سقاما، و كيفية ما يتعلّق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه، من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه؛ كذا في الإرشاد. فقوله: علم، جنس، و قوله كيفية التركيب العربي فصل، يخرج علم أصول الفقه و الفقه و غيرهما، فإنه لا يعرف بها كيفية التركيب العربي و هو أي التركيب العربي لا يستلزم كون جميع أجزائه عربيا، فيشتمل أحوال المركّبات و أحوال الأسماء الأعجمية، و لو قيل كيفية الكلم العربية، كما قال البعض لخرج العجمية، إلّا أن يقال إنها ملحقة بالعربية بعد النقل إلى العرب. و قوله صحة و سقاما تمييز لقوله كيفية التركيب، أي تعرف به صحة التركيب العربي و سقمه، إذ يعرف منه أنّ نحو ضرب غلامه زيد صحيح، و ضرب غلامه زيدا فاسد، و خرج به علم المعاني و البيان و البديع و العروض، فإنها تعرف بها كيفية التركيب من حيث الفصاحة و البلاغة و نحوها، لا من حيث الصحة و السقم؛ و يتناول أحكام ضرورة الشعر لأنها أيضا تبحث من حيث الصحة و السقام؛ و ما في قوله ما يتعلّق عبارة عن الأحوال، أي تعرف به أحوال الألفاظ لكن لا مطلقا، بل من حيث وقوعها في التركيب العربي من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه، كتقديم المبتدأ و تأخيره، و تذكير الفعل و تأنيثه، لا مثل الأحوال التي هي الحركات و السكنات و نحوها، فخرج علم الصرف.
فالحاصل أنّ تلك الأحوال من حيث هي هي تتعلّق بالألفاظ فقط، و من حيث أنها باستعمالها يصحّ التركيب، مثل ابن زيد، و بتركها يفسد التركيب، مثل زيد ابن تتعلّق بالتركيب، هذا خلاصة ما
ملاحظه نموده است و ذكر موضوع عنواني كرده اثبات احوال بر آن اصل كرده شد از آن حيثيت كه آن اصل متحقق ميشود در ضمن آن فرع كه مرمي و مروي است يعني صادق مىآيد بر وى.
[١] هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي. ولد بشيراز عام ١٤٨ ه/ ٧٦٥ م و توفي بالأهواز عام ١٨٠ ه/ ٧٩٦ م. إمام النحاة و اللغة. وضع كثيرا من كتب النحو و ناظر العلماء. و لفظ سيبويه فارسي يعني رائحة التفاح. الأعلام ٥/ ٨١، وفيات الأعيان ١/ ٣٨٥، البداية و النهاية ١٠/ ١٧٦، تاريخ بغداد ١٢/ ١٩٥، طبقات النحويين ٦٦- ٧٤، و غيرها.
[٢] [لأنه من مبادئ النحو و المبادئ من الأجزاء كما عرفت] (+ م).
[٣] شرح اللب سيرد ذكره.