كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٩ - خاتمة
امثال زيد أسد تشبيه مطلقا، هذا إذا كان اسم المشبّه به خبرا عن اسم المشبّه أو في حكم الخبر و إن لم يكن كذلك نحو لقيت من زيد أسدا و لقيني منه أسد فلا يسمّى استعارة بالاتفاق، لأنه لم يجر اسم المشبه به على المشبه لا باستعماله فيه كما في لقيت أسدا و لا بإثبات معناه له كما في زيد أسد على اختلاف المذهبين، و لا يسمّى تشبيها أيضا لأن الإتيان باسم المشبّه به ليس لإثبات التشبيه إذ لم يقصد الدلالة على المشاركة، و إنما التشبيه مكنون في الضمير، لا يظهر إلّا بعد تأمّل خلافا للسكّاكي فإنه يسمّي مثل ذلك تشبيها، و هذا النزاع أيضا لفظي راجع إلى تفسير التشبيه؛ فمن أطلق الدلالة المذكورة في تعريف التشبيه عن كونها لا على وجه التجريد و الاستعارة و عن كونها على وجه التصريح سمّاه تشبيها، و من قيّده لا. قال صاحب الأطول و نحن نقول في لقيت من زيد أسدا تجريد أسد من زيد بجعل زيد أسدا و هذا الجعل يتضمّن تشبيه زيد بالأسد حتى صار أسدا بالغا غاية الجنس حتى تجرّد عنه أسد، لكن هذا التشبيه مكنون في الضمير خفيّ لأن دعوى أسديته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرّر لا يشوبه شائبة خفاء، و لا يجعل السكّاكي هذا من التشبيه المصطلح، و كذلك يتضمّن التشبيه تجريد الأسد الحقيقي عنه إذ لا يخفى أن المجرد عنه لا يكون إلّا شبه أسد، فينصرف الكلام إلى تجريد الشّبه فهو في إفادة التشبيه بحكم ردّ العقل إلى التشبيه بمنزلة حمل الأسد على المشبّه فهو الذي سمّاه السكّاكي تشبيها، و لا ينبغي أن ينازع فيه معه؛ و كيف لا و هو أيضا في تقدير المشبّه و الأداة كأنه قيل لقيت من زيد رجلا كالأسد، و لا تفاوت في ذلك بينه و بين زيد أسد، انتهى. و هاهنا أبحاث تركناها خوفا من الإطناب.
الاستعانة:
[في الانكليزية]Borrowing a verse from another poet
[في الفرنسية]Emprunt d'un vers a un autre poete
هي عند أهل البديع تضمين البيت لغيره أو ما زاد عليه ليستعين به على إتمام مراده.
الاستعداد:
[في الانكليزية]Disposition
[في الفرنسية]Disposition
هو الذي يحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب و الشرائط و ارتفاع بعض الموانع، كما ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة [١] في تعريف موضوع الحكمة. و في شرح القانونچة [٢] النطفة إنسان بالقوة، يعني أن من شأنها أن يحصل فيها صورة الإنسان، فبحسب ارتفاع الموانع و حصول الشرائط يحصل فيها كيفية مهيّئة لتلك الصورة، فتلك الكيفية تسمّى استعداد، و القبول اللازم لها إمكانا استعداديا و قوة أيضا انتهى. و يسمّى أيضا بالقبول و إمكان الاستعداد، و الاستعداد كما يجيء في لفظ الإمكان؛ فالاستعداد على هذا معنيان: الكيفية المهيّئة و القبول اللازم لها المقابل للفعل، و يجيء أيضا في لفظ القبول و لفظ القوة. قال شارح المواقف: الكيفيات الاستعدادية إمّا استعداد نحو القبول و الانفعال و يسمّى ضعفا و لا قوة كالممراضية، و إمّا استعداد نحو الدفع و اللاقبول و يسمّى قوة و لا ضعفا كالمصحاحية.
و أمّا قوة الفعل كالقوة على المصارعة فليست
[١] حاشية شرح هداية الحكمة، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (- ٨١٦ ه) و هداية الحكمة لأثير الدين مفضل بن عمر الأبهري (- ٦٦٣ ه). الضوء اللامع ٥/ ٣٢٨، كشف الظنون ٢/ ٢٠٢٨- ٢٠٢٩، معجم المؤلفين ٤/ ٦٣.
[٢] شرح القانونچة للحسن بن محمد بن علي الأسترآبادي المعروف بشايد، و القانونجة كتاب في الطب لمحمود بن عمر الجغميني (- ٧٤٥ ه) اختصر فيه القانون في الطب لابن سينا (- ٤٢٨ ه). فهرست نسخ خطي كتابخانه ملي، طهران، ١٣٥٧، نهم ٩/ ١٥٧- ١٥٨. و عن القانونجة أنظر كشف الظنون ٢/ ١٣١١.