كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٥٩ - فائدة
و الفرق بين الملامتيّة و الفقراء هو أنّ الفقراء طلاب للجنة و فيها حظّ للنفس، بينما الملامتية طلاب الحق. و هذا الفقر رسم أي عادة تأتي بعد درجة الفقر و هو مقام فوق مقام الملامتية و المتصوّفة، و هو وصف خاص بالصوفي لأنّه و إن تكن مرتبته وراء مرتبة الفقر لكن خلاصة مقام الفقر مندرجة فيه ذلك أنّ أي مقام يرتقي الصوفي فوقه فإنّه يحتفظ بصفاء ذلك المقام. فإذن صفة الفقر في مقام الصوفي وصف زائد. و ذلك هو السبب في كون نسبة جميع الأحوال و الأعمال و المقامات لغير نفسه و عدم تملّكها، بحيث لا يرى لنفسه عملا و لا حالا و لا مقاما. و لا يخصّص نفسه بشيء. بل ليس عنده خبر عن ذاته. و هذه حقيقة الفقر.
و الفرق بين الفقر و الزهد هو أنّ الفقر بدون وجود الزهد ممكن، و ذلك مثل شخص يترك الدنيا بعزم ثابت، و لكنّه ما زال باطنا راغبا فيها. و كذلك الزّهد بدون فقر ممكن أيضا.
و مثاله شخص يملك الأسباب الدنيوية و لكنه غير راغب فيها.
أمّا الخدّام فهم طائفة اختارت خدمة الفقراء و طلاب الحق، و يشغلون أوقاتهم بعد القيام بالفرائض بمحاولة تفريغ خواطرهم من الاهتمام بأمور المعاش، و التعاون على الاستعداد للقيام بأمر المعاد. و يقدّمون هذا على النوافل سواء بالكسب أو بالسؤال.
أمّا العبّاد فهم طائفة تواظب على أداء الفرائض و النوافل و الأوراد طلبا للثواب الأخروي. و هذا الوصف أيضا موجود في الصوفي و لكنّه يتنزّه عن طلب الثّواب و الأغراض، لأنّ الصوفي الحق يعبد الحق لذاته.
و الفرق بين العباد و الزهاد هو أنّهم مع قيامهم بالعبادات فإنّ الرغبة بالدنيا يمكن أن تظل موجودة.
و الفرق بين العباد و الفقراء هو أنّ الغنيّ يستطيع أن يكون من العبّاد. فإذن صار معلوما أنّ الواصلين طائفتان فقط بينما السالكون هم ست طوائف و لكلّ واحد من هذه الطوائف الثماني اثنان متشبهان به، أحدهما محقّ و الثاني مبطل.
أمّا المشبّه بالصوفية بحقّ فهم الصوفية الذين اطلعوا و تشوّقوا إلى نهايات أحوال الصوفية، و لكنهم بسبب القلق ببعض الصّفات منعوا من بلوغ مقصدهم و أمّا المتشبّه بالصوفية بالباطل منهم جماعة يتظاهرون بأحوال الصوفية، و لكنهم لا يعملون بأعمالهم، و هؤلاء هم الباطنيّة و الإباحية و الصاحبية، و يسمّون أنفسهم متصوّفة، و يقولون: إنّ التقيّد بأحكام الشرع إنما هو للعوام الذين يرون ظاهر الأمور. أمّا الخواص فليسوا مضطرّين للتقيّد برسوم الظاهر، و إنما عليهم مراعاة أحوالهم الباطنية.
و أمّا المتشبّه المحقّ بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة من أهل السلوك الذين ما زالوا يجاهدون في قطع منازل السلوك و تصفية النفوس، و ما زالوا مضطربين في حرارة الطّلب و قبل ظهور كشف الذات، و الاستقرار في مقام الفناء، فأحيانا تلمع ذواتهم بالكشف، و لا زال باطنهم يتشوّق لبلوغ هذا المقام.
و أمّا المتشبّه المبطل بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة تدّعي الاستغراق في بحر الفناء، و يتنصّلون من حركاتهم و سكناتهم و يقولون: إنّ تحريك الباب بدون محرّك غير ممكن. و هذا المعنى على صحته لكنه ليس موجودا عند تلك الطائفة لأنّ هدفهم هو التمهيد للاعتذار عن المعاصي و الإحالة بذلك على إرادة الحقّ، و دفع اللّوم عنهم. و هؤلاء هم الزنادقة. و يقول الشيخ عبد اللّه التّستري: إذا قال هذا الكلام أحد و كان