كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦١٦ - فائدة
فائدة: يجتمع الحال و التمييز في خمسة أمور: الأول الاسمية. و الثاني التنكير. و الثالث كونهما فضلة. و الرابع كونهما رافعين للإبهام.
و الخامس كونهما منصوبين. و يفترقان في سبعة أمور: الأول أنّ الحال قد تكون جملة و ظرفا و جارا و مجرورا و التمييز لا يكون إلّا اسما.
و الثاني أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها نحو لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [١] بخلاف التمييز. الثالث أنّ الحال مبيّنة للهيئات و التمييز مبيّن للذوات. الرابع أنّ الحال قد تتعدّد بخلاف التمييز. الخامس أنّ الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه، بخلاف التمييز على الصحيح. السادس أنّ الحال تؤكّد لعاملها بخلاف التمييز. السابع أنّ حقّ الحال الاشتقاق و حق التمييز الجمود.
و قد يتعاكسان فتقع الحال جامدة نحو هذا مالك ذهبا، و التمييز مشتقا نحو للّه دره فارسا. و كثير منهم يتوهّم أنّ الحال الجامدة لا تكون إلّا مؤوّلة بالمشتق و ليس كذلك. فمن الجوامد الموطئة كما مرّ. و منها ما يقصد به التشبيه نحو جاءني زيد أسدا أي مثل أسد. و منها الحال في نحو [٢] بعت الشاة شاة و درهما، و ضابطته أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء المتجزئ قسطا و تنصب ذلك القسط على الحال، و تأتي بعده بجزء تابع بواو العطف أو بحرف الجر نحو بعت البرّ قفيزين بدرهم، كذا في الرضي و العباب. و منها المصدر المؤوّل بالمشتق نحو أتيته ركضا أي راكضا، و هو قياس عند المبرّد [٣] في كل ما دلّ عليه الفعل. و معنى الدلالة أنه في المعنى من تقسيمات ذلك الفعل و أنواعه نحو أتانا سرعة و رجلة خلافا لسيبويه حيث قصره على السماع. و قد تكون غير مصدر على ضرب من التأويل بجعله بمعنى المشتق نحو جاء البرّ قفيزين. و منه ما كرّر للتفصيل نحو بينت حسابه بابا بابا أي مفصّلا باعتبار أبوابه، و جاء القوم ثلاثة ثلاثة أي مفصّلين باعتبار هذا العدد، و نحو دخلوا رجلا فرجلا، أو ثم رجلا أي مرتّبين بهذا الترتيب. و منه كلّمته فاه إلى فيّ و بايعته يدا بيد انتهى.
و الحال في اصطلاح أهل المعاني هي الأمر الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص أي الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدّى به أصل المعنى خصوصية ما هي المسمّاة بمقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم و التأكيد مقتضاها، و في تفسير التكلّم الذي هو فعل اللسان باعتبار الذي هو فعل القلب مسامحة مبالغة في التنبيه على أنّ التكلّم على الوجه المخصوص إنما يعدّ مقتضى الحال إذا اقترن بالقصد و الاعتبار، حتى إذا اقتضى المقام التأكيد و وقع ذلك في كلام بطريق الاتفاق لا يعدّ مطابقا لمقتضى الحال. و في تقييد الكلام بكونه مؤدّيا لأصل المعنى تنبيه على أنّ مقتضيات الأحوال تجب أن تكون زائدة على أصل المعنى، و لا يرد اقتضاء المقام التجرّد عن الخصوصيات لأنّ هذا التجرّد زائد على أصل المعنى. و هذا هو مختار الجمهور، و إليه ذهب صاحب الأطول، فقال: مقتضى الحال هو الخصوصيات و الصفات القائمة بالكلام.
فالخصوصية من حيث إنها حال الكلام و مرتبط
[١] النساء/ ٤٣.
[٢] نحو (- م، ع).
[٣] هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرّد. ولد بالبصرة عام ٢١٠ ه/ ٨٢٦ م. و توفي ببغداد عام ٢٨٦ ه/ ٨٩٩ م. إمام العربية في زمنة، عالم كبير بالأدب و الأخبار. له مؤلفات قيّمة و هامة. الاعلام ٧/ ١٤٤، بغية الوعاة ١١٦، وفيات الاعيان ١/ ٤٩٥، تاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠، لسان الميزان ٥/ ٤٣٠، طبقات النحويين ١٠٨.