كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧١٠ - التقسيم الثاني
التقسيم الأول:
تنقسم باعتبار السبب إلى حمّى مرض و حمّى عرض. فما كان منها تابعة لما ليس بمرض مثل عفونة الأخلاط تسمّى حمّى مرض.
و ما كان تابعة لمرض مثل الورم تسمّى حمّى عرض. فإنّ الورم مرض دون العفونة. و معنى التبعية أن يكون سببها مقارنا لمرض تزول الحمّى بزواله و توجد بوجوده.
التقسيم الثاني:
تنقسم باعتبار المحل إلى حمّى يوم و حمّى دقّ و حمّى خلطية. فإنّ تعلّقها أولا إمّا [١] بأرواح البدن من الروح الحيوانية أو النفسانية أو الطبعية و هي حمّى يوم سمّيت بها، لأنها تزول في اليوم غالبا. و إن امتدّت في بعض الأزمان إلى سبعة أيام أيضا. و إمّا بأعضاء البدن و هي حمّى الدّق و عرّفت بأنّها حرارة غريبة تحدث في البدن بواسطة حدوثها في الأعضاء أولا، و هي لا محالة تفنى الأصناف الأربعة من الرطوبات الثانية، فإن أفنت الصنف الأول و شرعت في إفناء الثاني خصّت باسم حمّى الدّق. و إن أفنت الصنف الثاني من الرطوبة و شرعت في إفناء الثالث خصّت باسم الذبول. و لا يفلح من بلغ نهايته. و إن أفنت الصنف الثالث و شرعت في إفناء الرابع خصّت باسم المفتت. و بالجملة فحمّى الدّق تطلق على جميع تلك الأقسام و على بعضها أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق. و المعتبر في التقسيم حالة فناء الرطوبة و شروع الحرارة الأخرى لأنّ التغيّر يظهر عند ذلك لأنّ زمان فعل الحرارة في رطوبة واحدة متشابهة. و أمّا بأخلاط البدن و هي الحمّى الخلطية و تسمّى الحمّى المادية أيضا. فإن كانت حادثة بسبب تعفّن خلط تسمّى حمّى العفن و حمّى العفونة و الحمّى العفنية. و إن كانت حادثة بسبب خلط فقط من غير عفونة تسمّى سونوخس. و المراد بالخلط هاهنا الدّم لا غير لأنّ سونوخس لا يوجد في الحمّى الغير الدموية. و في شرح القانونچة و المادية تسمّى حمى عفن أيضا انتهى.
و وجه الحصر أنّ البدن مركّب من الأعضاء و الأخلاط و الأرواح فمتى سخن أحد هذه الأقسام أولا نسبت الحمّى إليه، و إن سخن الباقي بسبه لأنّ بعضها حاو و بعضها محوي فتتأدّى السخونة من البعض إلى البعض. فإن قيل إن تعلقت بالجميع دفعة كانت خارجة عن الأقسام الثلاثة. قلت تكون في كلّ واحد من الأجناس الثلاثة في هذه الصورة حرارتان: ذاتية و عرضية لأنّها تسري من كلّ واحد إلى آخر، و حينئذ تكون حميات ثلاثا، فلا تخرج.
ثم التعفن إمّا أن يكون داخل العروق أو خارجها. و التي يكون التعفن فيها داخل العروق تسمّى حمّى لازمة. و التي يكون التعفّن فيها خارج العروق تسمّى حمّى دائرة و نائبة و مغيرة.
و الحمّى اللازمة أربعة أقسام باعتبار أقسام الأخلاط. الأول السوداوية و تسمّى الربع اللازمة و مطلق الربع هو الحمّى السوداوية كما يستفاد من شرح القانونچة. الثاني البلغمية و تسمّى الحمّى اللثقة و تسمّى بالحمّى اللازمة أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق كما في حمّى الدّق. الثالث الدموية و تسمّى الحمّى المطبقة و هي ثلاثة أقسام، لأنّ من الدم شيئا يتحلّل و شيئا يتعفّن. فإن تساويا فهي المساوية، و إن كان التحلّل أكثر فهي المتناقصة، و إن كان التعفّن أكثر فهي المتزايدة كما في الأقسرائي.
و في بحر الجواهر: الحمّى المطبقة هي الحمّى الدموية اللازمة و هي نوعان: أحدهما من عفونة
[١] اما (- م، ع).