كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢١٦ - فائدة
ضربته تأديبا. و هذا مبني على مذهب سيبويه.
و المصطلح المشهور فيما بينهم أن الإضافة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجر تقديرا، و بهذا المعنى عدّت في خواص الاسم. و شرط الإضافة بتقدير الحرف أن يكون المضاف اسما مجرّدا عن التنوين، و هذه قسمان: معنوية أي مفيدة معنى في المضاف تعريفا إذا كان المضاف إليه معرفة، أو تخصيصا إذا كان نكرة، و تسمّى إضافة محضة أيضا، و علامتها أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها، سواء كان ذلك المعمول فاعلها أو مفعولها قبل الإضافة كغلام زيد و كريم البلد، و هي بحكم الاستقراء إمّا بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف إليه و ظرفه، نحو: غلام زيد، و إمّا بمعنى من، في جنس المضاف نحو: خاتم فضة، و إمّا بمعنى في، في ظرفه، نحو: ضرب اليوم. و إضافة العام من وجه إلى الخاص من وجه إضافة بيانية بتقدير من، كخاتم فضة، و إضافة العام مطلقا إلى الخاص مطلقا إضافة بيانية أيضا، إلّا أنّه بمعنى اللام عند الجمهور و بمعنى من عند صاحب الكشاف كشجر الأراك. و لفظية أي مفيدة للخفة في اللفظ و تسمّى غير محضة أيضا، و علامتها أن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها، مثل ضارب زيد و حسن الوجه، و حرفها ما هو ملائمها، أي ما يتعدّى به أصل الفعل المشتق منه المضاف نحو: راغب زيد، فإنه مقدّر بإلى أي راغب إلى زيد إذا جعلت إضافته إلى المفعول، و ليست منها إضافة المصدر إلى معموله خلافا لابن برهان [١]، و كذا إضافة اسم التفضيل ليست منها خلافا للبعض.
اعلم أنّ القول بتقدير حرف الجر في الإضافة اللفظية هو المصرّح به في كلام ابن الحاجب، لكن القوم ليسوا قائلين بتقدير الحرف في اللفظية، فعلى هذا، تعريف الإضافة لا يشتملها. ففي تقسيم الإضافة بتقدير الحرف إلى اللفظية و المعنوية خدشة، و قد تكلّف البعض في إضافة الصّفة إلى مفعولها مثل: ضارب زيد بتقدير اللام تقوية للعمل، أي ضارب لزيد، و في إضافتها إلى فاعلها مثل: الحسن الوجه بتقدير من البيانية، فإنّ ذكر الوجه في قولنا جاءني زيد الحسن الوجه بمنزلة التمييز، فإن في إسناد الحسن إلى زيد إبهاما فإنه لا يعلم أنّ أي شيء منه حسن، فإذا ذكر الوجه فكأنّه قال: من حيث الوجه، هكذا يستفاد من الكافية و شروحه [٢] و الإرشاد و الوافي.
و عند الحكماء يطلق بالاشتراك على ثلاثة معان: الأول النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة أيضا بالقياس إلى الأولى، كالأبوّة فإنها تعقل بالقياس إلى البنوّة، و أنها أي البنوّة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوّة، و هي بهذا المعنى تعدّ من المقولات من أقسام مطلق النسبة، فهي أخص منها أي من مطلق النسبة، فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكّن مثلا حصل للمتمكن باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين، و إذا نسبناه إلى المتمكّن
[١] ابن برهان: هو عبد الواحد بن علي، ابن برهان الأسدي العكبرى، ابو القاسم. توفي ببغداد عام ٤٥٦ ه/ ١٠٦٤ م. عالم بالأدب و النسب كان منجما ثم صار نحويا، و كان حنبليا ثم تحوّل حنفيا. له عدة كتب. الاعلام ٤/ ١٧٦، فوات الوفيات ٢/ ١٩، تاريخ بغداد ١١/ ١٧، إنباه الرواة ٢/ ٢١٣، شذرات الذهب ٣/ ٢٩٧، بغية الوعاة ٣١٧، هدية العارفين ١/ ٦٣٤.
[٢] لكافية ابن الحاجب في النحو شروح كثيرة أهمها شرح رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي، و شرحها جلال الدين أحمد بن علي بن محمود الغجدواني و كذلك تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر الحنفي (٧٤٩ ه) و نجم الدين أحمد بن محمد القمولي (- ٧٢٧ ه) و شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (- ٧٤٩ ه) و شهاب الدين احمد بن عمر الهندي (- ٨٤٩ ه) الى غير ذلك من الشروح و المطولات. كشف الظنون ٢/ ١٣٧٠- ١٣٧٦.